علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣علوم السنة عند الإباضية
583
عن سائر أصحاب الثورى، ويعود سبب الاشتباه إلى اتفاقهما في اسم الأب وفي غير واحد من شيوخهما، وتقارب وفاتهما (1).
المبحث الرابع الحديث المدرج والمقلوب والمضطرب والمكذوب
يطلق الإدراج على لف الشيء في الشيء؛ ودَرَجَ الشيء في الشي وأدرجه طواه وأدخله .... وأَدْرَجَ الكتاب في الكتاب: أدخله وجعله في دَرْجِهِ؛ أَي فـ طيّه ودَرْجُ الكتاب: طَيَّه وداخِلُه" (2)، وهذه المعاني أخذ منها معنى الإدراج في الحديث، فهو إدخال لفظة وضمّها ولفها في داخل الحديث وفي
طيه.
وقد حد اطفيش الحديث المدرج بأنه ما أدرج فيه كلام الصحابي" وذكر منه قول عبد الله بن مسعود: علمنا رسول الله له التشهد وهو التحيات … فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك … إلخ) إلخ) (3) فلفظ: " فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك " من كلام ابن مسعود، وقد يتوهم المتوهم أن ذلك من تمام الحديث ويظن سامعه أنه من الحديث (4)، على أن الإدراج يعم قول الصحابي أو غيره من الرواة، فيمكن حده بما أدرجه الراوي ضمن الرواية متنا أو إسنادا.
والإدراج يقع في المتن والإسناد؛ ويمثل اطفيش بما يقع في المتن، ففي أوله وقع في حديث أبي هريرة: (ثم أسبغوا الوضوء فان أبا القاسم قال ويل للأعقاب من النار) (5)، قال: "فأسبغوا من كلام أبي هريرة والباقي مرفوع"، كما يقع في داخل الحديث ووسطه وفي آخره، قال: "وهو الأكثر" ومثاله حديث ابن مسعود
(1) اطفيش، كتاب جامع الشمل، ص 420
(2) ابن منظور، لسان العرب 2/ 269
(3) تقدم تخريج حديث ابن مسعود في التشهد ص 386.
(4) اطفيش، كتاب جامع الشمل، ص 427.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب غسل الأعقاب … 73/ 1 (163) ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، 214/ 1 (242) وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب سنن الوضوء، 368/ 3 (1088).