علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥علوم السنة عند الإباضية
585
ويعرف اطفيش الحديث المقلوب بأنه: ما تقلب أسانيده فيكون مشهورا عن فلان فيجعل عوضه غيره لم يعرف؛ فيصير غير شائع فهو القلب ويصير الحديث مرغوبا فيه بسبب روايته عن غير من شهر عنه (1).
ويقول اطفيش في موضع آخر:" المقلوب كحديث متنه مشهور براو كسالم، أبدل بواحد من الرواة نظيره في سبقه كنافع ليرغب فيه لغرابته، أو قلب مند لمتن آخر مروي بسند آخر بقصد امتحان المحدث كقلب أهل بغداد على البخاري مئة حديث امتحانا فردّها على وجوهها (2).
ويعرفه أبو عبيد السليمي بأنه: تبديل من يعرف بروايته حديثا بغيره" وهذا أقرب إلى تعريف عملية القلب نفسها (3)، ويمكن اختيار تعريفه مع تعديل فنقول:
هو الحديث الذي لحقه تبديل لحديث معروف بحديث غيره متنا أو سندا. وعرفه المطهري بأنّه في اصطلاح أهل الفن (4):" حديث دخله القلب في متنـ أو سنده، وإنما يقع القلب في السند كما يكون في المتن (5).
وقد يقع القلب في المتن أو الإسناد، والقلب في الإسناد قد يقع خطأ من بعض الرواة في اسم الراوي أو نسبه، وقد يقع سهوا لا عمدا، ولكنه كما يؤكد مطهري موجب لضعف الحديث، فإذا وقع عمدا كان ذلك من ضروب الوضع والكذب
(1) اطفيش، كتاب جامع الشمل، ص 425 - 426.
(2) اطفيش كتاب جامع الشمل، ص 433. (3) السليمي، مشكاة الأصول (مخ)، ص 119.
6
(4) الحديث المقلوب في تعريف أهل فنّ الإصطلاح هو حديث أبدل فيه راويه شيئا بآخر، سواء في السند أو المتن، سهوا أو عمدا ر، القاسمي قواعد التحديث 132/ 1. ورأيت أن الصنعاني ومحقق كتابه محمد محيي الدين كتبا عن المقلوب وفصلا القلب وعرفاه وبينا أقسامه كأحسن ما رأيته في هذا الموضوع ر: الصنعاني الحسني محمد بن إسماعيل (1769/ 1182)، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، تح: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (د. ت)، 98/ 2 - 107.
(5) المطهري، فتح المغيث، ص 214.