علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

علوم السنة عند الإباضية

586

والاختلاق (1)، يقول المطهري أيضا: الحديث المقلوب موصوف بالضعف حتى يصحح، وذلك لقلة الحفظ وسوء الفهم والوهم؛ لأن تقديم المؤخر وتأخير المقدم ناشئ عن ذلك" (2)، ويعلّق أبو عبيد السليمي على المقلوب بأنّه من أقسام الحديث

الضعيف (3).

ويذكر اطفيش المنقلب وأنه "الذي ينقلب بعد لفظه على الراوي فيتغير معناه (4) ومثل له بحديث البخاري في باب إن رحمة الله قريب من المحسنين، حيث روى البخاري عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا: (اختصمت الجنة والنار إلى ربّهما … إلخ (الحديث)

(1) م. س، ص 214.

(5)

(2)

م. س، ص 217.

(3) السليمي، مشكاة الأصول، (مخ)، ص 119.

(4) اطفيش، كتاب جامع الشمل، ص 434.

وقد أورد ابن حجر رأي ابن القيم والبلقيني، يقول في ذلك: " وقد قال جماعة من الأئمة إن هذا الموضع مقلوب، وجزم بن القيم بأنه غلط، واحتج بأن الله تعالى أخبر بان جهنم تمتلئ. من إبليس وأتباعه، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً. ر: ابن حجر، فتح الباري، 437/ 13.

وكذلك نقل العيني هذا الرأي عن الكرماني حيث يقول: " قال الكرماني: واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية قال ثَمَّة وأما النار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشيء لها خلقا، كذا في صحيح مسلم، وقيل هذا وهم من الراوي". ر: العيني، عمدة القاري، 137/ 25

(5) لفظه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: يعني أو ثرت بالمتكبرين فقال الله تعالى للجنة أنت، رحمتي، وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنّة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها … ) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، 2711/ 6 (7010).