علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٧علوم السنة عند الإباضية
"
587
أنه غلط،
يقول اطفيش:" وفيه انه ينشئ النار خلقا صوابه كما رواه في موضع آخر من طريق عبد الرزاق .. عن أبي هريرة بلفظ: (فأما الجنّة فينشئ الله لها خلقا) (1) فسبق لفظ الراوي من الجنة إلى النار وصار منقلبا، ولذا جزم ابن القيم ومال البلقيني إلى القول بوقوع الغلط في الرواية فأنكر هذه الرواية واحتج بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ (الكهف 49/ 18) (2).
(1) لفظه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال يلقى فيها {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فينزوي بعضها إلى بعض ثم تقول قد قد بعزتك وكرمك، ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل (الجنة) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله: و هو العزيز الحكيم … 2689/ 6 (6949).
وأعلم أن القدم هنا مؤول بما يليق بجلال الله، فقيل المراد به التقدم والمعنى يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب، وقيل وضع القدم عبارة عن الزجر والتسكين لها كما يقال جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي، يقول القدم الذي أضيف إليه في هذا الخبر بمعنى الخلق والملك على أحد الوجهين اللذين ذكرنا تأويلهما، أو على معنى ما قاله النضر بن شميل: أن ذلك على معنى ما تقدّم في علم الله ممن يكفر به من خلقه، وعليه يتأول قول من روى في هذا الخبر حتى يدلي فيها رب العالمين قدمه فتنزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط، وذلك بإدلاء الخلق فيها، وهم القدم على معنى أنهم هم الذين تقدم لهم العلم من الله جل ذكره أنهم يدخلونها لمزيد من التفصيل انظر: الأصبهاني ابن فورك أبو بكر محمد بن الحسن (1016/ 406)، مشكل الحديث وبيانه، تح: موسى محمد علي، ط 2، عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1985 م، 386/ 1، العيني، عمدة القاري، 137/ 25، السالمي، مشارق الأنوار،
ص 276 - 277.
(2) اطفيش، کتاب جامع الشمل، ص 434.
وقد أورد ابن حجر رأي ابن القيم والبلقيني، يقول في ذلك وقد قال جماعة من الأئمة إن هذا الموضع مقلوب، وجزم بن القيم بأنه غلط، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحدا. ر: ابن حجر، فتح الباري، 437/ 13.
وكذلك نقل العيني هذا الرأي عن الكرماني فقال: قال الكرماني واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية، قال ثَمَّة وأما النار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما