علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١٠علوم السنة عند الإباضية
590
الحديث المكذوب أو الموضوع:
أصل الكذب هو الإخبار بغير الواقع وسمّي الحديث المكذوب بذلك لكونه في الواقع لم يقله الرسول، ثم صار علما واسما للأحاديث التي انتشرت ويرى الناظر والمدقق استحالة أن تكون من قول الرسول.
وقد وصف هلال بن عطية الروايات المخالفة للقرآن المصادمة للكتاب بالروايات الكاذبة التي ليس لها أصل (1)، ونعى في موضع آخر على من ليس لهم علم نافذ يتبعون الروايات الكاذبة التي يدحضها كتاب الله استمدوا تلك الأحاديث عن بشر مثلهم وتركوا كتاب الله (2). وبذلك نفهم أن الاستخدام الفني للفظ الحديث الكاذب أو المكذوب - كما وصف هلال بن عطية - هو المصادم للكتاب بحيث لا يمكن الجمع بينهما.
وهذا المعنى أكّده وائل بن أيوب حين حذر من بعض الروايات الكاذبة والأحاديث المبتدعة، وبيّن أنّها كذب وباطل، ليخلص إلى قاعدة مفادها أن سنة افقة لكتاب الله تعالى لا تخالفه (3).
النبي
ونجد هذا المعنى عند عمروس في قوله: ألجأهم ثقل كتاب الله واستوحشوا منه، ونفروا عن الحق واستأنسوا بالروايات الكاذبة (4)، وقد عرضنا طرفا من هذا الموضوع في الفصول المتقدمة، وما أردنا التأكيد عليه هنا هو المدلول الفنّ للحديث المكذوب أو الكاذب، وأن أحد وجوه الدلالة على الحديث المكذوب
(1)
الخراساني هلال بن عطية سيرة هلال بن عطية (مخ مج)، ص 80. (2) م. س، ص 81.
التي
(3) الحضرمي وائل بن أيوب (808/ 192)، صفة الإسلام) مطبوع ضمن جامع ابن جعفر) مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، (د. ت)، 109/ 1، 110.
المساكني عمروس بن فتح أصول الدينونة الصافية، ص 67. (5) لمحمد ضياء الرحمن الأعظمي بحث حسن ضمن كتابه دراسات في الجرح تكلم عن الدلالات التي يعرف بها الكذب في الرواية ر: الأعظمي محمد ضياء الرحمن (معاصر)،