علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١١

علوم السنة عند الإباضية

591

يَردُ التأكيد عليها عند الإباضية هو المصادمة للكتاب مصادمة لا يمكن معها الجمع، فعندئذ يحكمون على الحديث بالكذب أو الوضع.

يقول أبو يعقوب الوارجلاني مبينا أحد وجوه أخبار الكذب: "وأما الكذب في الحديث فأخبار الزنادقة مما يرونه عن رسول الله، وإشاعته في أيدي الأمة، فقبلتها العامة وانتشرت على أيدي ضعفاء الأمة وجهالها " (1).

يقول سعيد الجربي وأمّا المكاذيب فأخبار الزنادقة مما يروونه عن رسول الله، وإشاعته في أيدي الأمة فقبلته العامة وأهل البدع والأهواء، وانتشرت على أيدي ضعفاء الأمة وجهالها كابن أبي العوجاء وأبي شاكر الديصاني، وفرع من هذا حديث المدلسين وهم الذين يزيدون في الحديث وينقصون منه بعد قوله من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) (2)، وقوله: (ما أتاكم عني من حديث فاعرضوه على كتاب الله الحديث" (4).

(3)

ويظهر من كلام الوارجلاني والجربي عموم تسمية المكذوب ودخول الموضوع في مسماه، وأما التدليس المشار إليه في عبارة الجربي فهو تعمد التدليس واعتماده طريقة للكذب والوضع فهذا لا شك في دخوله حدّ المكذوب أو

الموضوع.

وعلى هذا فالحديث الموضوع والمكذوب واحد، لكن لفظ الوضع أشنع في الدلالة والتعبير، ولذك قد يرد الحديث ويتهم بالكذب صاحبه، لكن لا تصل عبارة الناقد القول بأنه موضوع، ولذلك يكون الوصف بالوضع أبلغ وأقوى، وقد يسمون

دراسات في الجرح والتعديل، ط 1، عالم الكتب، بيروت، لبنان 1415 هـ، 1995 م،

ص 85 - 90.

(1) الوارجلاني، العدل، 145/ 1.

(2) تقدم تخريجه ص 109. (3) تقدم تخريجه ص 110.

(4) الجربي، جوابات سعيد الجربي، (مخ)، ص 29.