علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

علوم السنة عند الإباضية

593

ويقول "أيضا وهو شرّ الضعيف، بل هو ليس بحديث أصلا، وتحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مبيّنا وضعه (1)، وقد ذكر أسباب الوضع وبعض طرق الكشف عن الموضوع بما لا يتسع المقام لبسطه (2).

وقد وقفت على رسالة مخطوطة لعمرو التلاتي تعرض فيها لطائفة من الأحاديث الموضوعة ضمن كتاب متنوع أسماه نزهة اللبيب وريحانة الأديب أورد جملة من الأحاديث الموضوعة خاصة في أبواب العقائد، والتي علق عليها بقوله: "هذه الأحاديث كلّها موضوعة على رسول الله ونسبت إليه باطلا وزورا .. " ثم أورد أحاديث أخرى صحيحة تردها قائلا:" واسْمَعْ ضدها من الأحاديث التي توافق القرآن .. " (3).

وضمن أقسام الخبر يذكر القنوبي الأخبار المقطوع بكذبها، ومنها المخالف للواقع ضرورة أو استدلالا، أو المخالف لدلالة العقل السليم، أو المخالف لكتاب الله العزيز بحيث لا يمكن الجمع بينهما بأي وجه من أوجه الجمع، أو المخالف للسنة المتواترة عن الرسول مخالفة ولا مجال للجمع بينهما من خلال وجوه الجمع، أو المخالف للإجماع القطعي لكن هذا مبني على قطعية الإجماع، أو خبر

من كذبه الله ورسوله، وغير ذلك مما عدده من الأخبار المقطوع بكذبها (4).

إن ما تقدم بيانه يؤكد رفض الإباضية للوضع والوضاعين للحديث، ويشهد لرفضهم هذا سلوكهم المشهود له ببعدهم عن الكذب أو الوضع في الحديث، ولا أحب الإطالة في هذا الجانب فقد نأيت بأطروحتي عن سلوك منهج الرد والمقارعة لما أدعي فيه على الإباضية في هذا الجانب أو غيره، وأردت أن أقدم

(1)

م. س، ص 229.

(2) ر: م. س، ص 230 - 235

235 - 230 p

(3) الثلاثي

أبو حفص عمرو بن رمضان الجربي (1747/ 1187)، نزهة اللبيب وريحانة

الأديب، (مخطوط) ضمن مدونات سالم بن يعقوب) مكتبة سالم بن يعقوب الجربي، غيزن،

جربة، تونس، (د. ر)، (د. تر).

(4) القنوبي، مقدمات في علوم الحديث، ببعض تصرف)، ص 3 - 4.