علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١٤علوم السنة عند الإباضية
594
الطرح العلمي الذي هو كفيل ببيان الحق وإثبات الحجّة. كما أن مسألة تنزه الإباضية عن الكذب والوضع وبراءتهم منه يحتاج بيانها إلى تفصيل لا يتسع المقام لعرضه، ومن شاء معرفة شهادة من شهد بخلو ساحة الإباضية من الكذب والوضع فليعد إلى مظانّ ذلك (1).
كشفت لنا الوقفة المتقدمة أنواع الحديث المردود عند الإباضية، وفي مقدمة هذه الأنواع الحديث الضعيف، على أن هذا النوع جامع لأنواع أخرى مردودة، وذلك يؤخذ حتى من تعريفه بكونه " ما وقع وهن في روايته، أو متنه" أو "ما لم تتوافر فيه شروط القبول وقد ذكروا أقساما عدة للضعيف.
وعكس اختلافهم في أنواعه اختلافا في منهج نظرتهم، فالذين غلبوا منهج المحدثين حكموا بضعف بعض الأنواع، بينما ذهب المغلبون لمنهج الفقهاء إلى قبولها، وعليه دار خلافهم في المرسل والمعضل وحتى الشاذ. لكنهم اجتمعوا على تضعيف المدلس والمضطرب والمنكر والمتروك والمعلل وعلى رد المكذوب. وكذلك اختلفوا في حكم الضعيف فمنهم من مال إلى ردّه، ومنهم من احتج به في الرغائب، ومنهم من ذهب إلى العمل به بقيود وشروط
(1)
حين يعالج العلماء والباحثون هذا الموضوع يذكرون الإباضية ضمن رأيهم في الخوارج وقد حقق عدد من العلماء والباحثين في هذه المسألة وشهدوا للخوارج بتنزههم عن الكذب والوضع، وفندوا دعوى وقوع الخوارج في الوضع التي ادعاها بعض خصومهم، ومن العلماء الذين وجدنا في كتبهم هذه الشهادة الخطيب البغدادي وأبو داود وابن تيمية والدكتور مصطفى السباعي ومحمد عجاج الخطيب وغيرهم، ونكتفي بعبارة واحدة في هذا المقام وهي قول الخطيب البغدادي واصفا سبب قبول المحدثين لروايات الخوارج:" لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب وحفظهم أنفسهم عن المحظوارت من الأفعال". لمزيد من التفصيل انظر الخطيب الكفاية، 125/ 1،130 السباعي مصطفى (معاصر) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ط 4، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1415 هـ، 1995 م، 82 - 83،
الخطيب محمد عجاج ((معاصر) السنة قبل التدوين دار الفكر، بيروت، لبنان، 1988 م.