علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

علوم السنة عند الإباضية

595

ولقد رأينا خلال الكلام عن الشاذ استعمال علماء الإباضية للفظ الشاذ بمدلوله الاصطلاحي الذي يدور حول الانفراد ومخالفة الثقة، والتعريف المختار للشاذ هو أنّه "مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه بحيث لا يمكن الجمع بينهما"، وقد اختلف الإباضية في حكمه فمنهم من رده، ومنهم من قبل بعض صوره، ومنهم من قسمه إلى غريب صحيح وغير صحيح كالسالمي. أما الحديث المنكر فهو مردود عندهم سواء من جرى على حد المنكر بالمردود الذي ينكره العلماء ولا يقبلونه، أو على من حدّه وفق حدّ أهل المصطلح بالضعيف المخالف، فكلا النوعين مردود.

والمدلّس نوع من الضعيف، وقد رأينا تشديد علماء الإباضية في قضية التدليس، وإنكارهم إياه على أصحابه والذي يظهر أن تعريف التدليس وتقسيماته إلى تدليس الإسناد أو القطع أو التسوية أو غيرها وتعريفات هذه الأقسام مزج فيها

علماء الإباضية بين كلامهم والكلام المستفاد من علماء مصطلح الحديث.

والمنقطع سماه. بعضهم بالمقطوع ورأينا تعريفه عند ابن بركة بما سقط منه رجل في وسطه، وجرى على تعريفه من جاء بعده، وعرفه يحيى بن أبي بكر بما سقط راو من سنده قبل الوصول إلى التابعي، وآخر تعريف من تعريفاتهم هو تعريف القنوبي وهو ما سقط منه راو فأكثر لا على التوالي من وسط الإسناد"، ويظهر أنّ الإباضية استفادوا من بعضهم في تطوير المصطلح أكثر من أخذه من غيرهم، وقد اختلفوا في حكمه فمنهم من ضعفه ومنهم من نظر إلى حالة الطمأنينة فقبل ما يطمئن إليه كالسالمي، وقريب منه خلافهم في المعضل كذلك،

وأما في حده فدار قولهم على ما سقط منه راويان فأكثر مع توالي السقوط. وأما الحديث المعلل فيظهر استخدامهم المبكر للفظ العلة بدلالتها المفيدة للتضعيف، لكن دلالتها على التضعيف الخفي - وكذلك التعريف الاصطلاحي جاءت متأخرة مستفادة من أهل مصطلح الحديث، وقد ذكر الوارجلاني أسباب العلة في محاولة ذاتية لبيان تلك الأسباب على ما يبدو.