علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢علوم السنة عند الإباضية
حكم الموقوف (1):
602
ذهب الوارجلاني إلى أنّ حكم الموقوف صحيح لإدراجه ضمن الأخبار الصحيحة، ويعلّل الوارجلاني رأيه بأنّ الظن بالصحابة أن لا يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " وبخاصة إذا كان ما رووه مما لا يدركونه بعقولهم ولا يبلغونه إلا بتوقيف من الرسول ل أو ممن أخذ عنه (2)، لكن مقتضى كلامه الأول التعميم، ومقتضى آخر كلامه التفصيل فيعطى حكم المرفوع ما دلت الدلائل أنه ليس من قولهم.
ويدلل الوارجلاني على قوله بمزيد كلام وتوجيه فيقول: "ومعلوم أن الصحابة بالأمس أهل جاهليّة جهلاء لا ينسب إليهم من العلم شيء، فأتاهم الله بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا من القرآن ومن السنّة فوقفوا الحديث على أنفسهم، فحدثوا بما لا يُظن به فيهم إلا خير ولم يكن ما رووا مما يدركونه بعقولهم ولا يبلغونه إلا بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أيضاً الذين أخذوا عنه، وجُلُّ حديث ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، موقوف، ولقد قال ذات يوم حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر الحديث ثم بدا له فقال: دون هذا أو فوق هذا أو مثل هذا ما شاء الله .. " (3)
وقد عرض القنوبي تفصيلا للقول بحكم الموقوف على أقوال هي:
ما كان من قبيل الرأي المحض وأمكن أن يقولوا به، مع عدم وجود دلالة على رفعه فهو ليس بحجة، وهو قول جمهور الإباضية (4) مع
:
اليماني والصنعاني شارح كتابه ر الصنعاني توضيح الأفكار، 261/ 1. يقول ابن جماعة مبينا حكمه:" الموقوف وإن اتصل سنده ليس بحجة عند الشافعي وطائفة
(1)
من العلماء وهو حجة عند طائفة. ر: ابن جماعة، المنهل الروي، ص 42.
(2) الوارجلاني، العدل، 144/ 1.
(3)
م. س، 144/ 1.
(4) تقدم بيان ذلك في فصل الصحابي في مسألة حجية قول الصحابي ص.