علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٦علوم السنة عند الإباضية
606
ويذكر اطفيش بعض صور من المقطوع؛ مثل لو قال تابعي كنا نفعل فهذا ليس بمرفوع ولا موقوف إن لم يضفه لزمان الصحابة بل مقطوع، لكنه إن أضافه لزم احتمال الوقف؛ وذلك لأن الظاهر إطلاعهم عليه وتقريرهم، ويحتمل عدمه وذلك لان تقرير الصحابي قولا ينسب إليه بخلاف تقريره (1).
الحديث المسند والمتصل:
يراد بالإسناد في الحديث رفعه إلى قائله (2)، ولفظة الاتصال بنفس دلالتها الحديثية لها ما يشهد لها مما عبر عنه العرب في كلامهم، فالوصلة: ما اتصل بالشيء، قال الليث: "كلُّ شيء اتصل بشيء فما بينهما وصلة، والجمع وصل" و" الوصل: وصل الثوب والخُفْ" و"الموصل: ما يُوصل من الحبل"، قال ابن سيده: و الموصل معقد الحبل في الحَبْل " (3).
ونجد وجود التعبير الفني للاتصال والإسناد عند الإباضية من بداياتهم الأولى، إذ يعبر أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز عن اعتماده في مسألة على حديث مخالفا به رأي أحد أساتذته فيقول: " ولكن أخالفه للحديث الذي جاء مسندا، وإسناده متصل (4).
ويظهر من تعبير عبد الله بن عبد العزيز أنه أراد بالمسند المسند إلى الرسول، وبالمتصل كون سلسلة الرواة ظهر فيها الاتصال بحيث كل راو أخذ عمّن فوقه، وهذا يعني أن الاتصال والإسناد كلّ له معناه على أن هناك من ذهب إلى التداخل والتمازج بين المعنيين كما سنرى.
ويعرف الوارجلاني المسند الصحيح بأنه: " ما نقلته الثقات عن الثقات من طريق من طرق إلى رسول الله، لم يدخله وهن من جهة المسند ولا من جهة
(1) اطفيش، جامع الشمل، ص 411.
(2)
(3)
ابن منظور، لسان العرب مادة سند 220/ 3، الرازي مختار الصحاح، 133/ 1.
ابن منظور، لسان العرب مادة، وصل، 11/ 727 - 728. (4) أبو المؤرج، كتاب الصيام روايات أبي المؤرج وغيره، (مخ)، ص 25.