علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٨علوم السنة عند الإباضية
608
وعرف اطفيش الحديث المتصل بقوله: " و الموصل ويسمّى المتصل، وهو ما اتصل سنده رفعا ووقفا، لا ما اتصل بالتابعي، نعم يسوغ أن يقال متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري مثلاً (1)، وكأن اطفيش يريد أن التعبير بالاتصال إنما يكون للمرفوع والموقوف، أما المقطوع على التابعي فمن دونه يقال فيه متصل إلى فلان.
وعرف اطفيش المتصل في وفاء الضمانة بأنه " ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه رفعا إلى النبي أو وقفا دونه (2).
ونجد السالمي في بيانه للحديث المتصل قد ذكر أن الحديث المنقول عن النبي إما أن يتصل نقله به وذلك بأن يرويه الراوي حتى ينهيه إلى النبي، أو أن ينفصل في روايته عنه فلا ينتهي الراوي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل يقتصر به على الصحابي أو … إلخ ما ذكره السالمي، ثم يقسم المتصل إسناده بالنبي إلى نوعين: المتصل اتصالا غير كامل وهو المستفيض وباقي الأحادي، والمتصل اتصالا كاملا وهو المتواتر (3)، ولم أجد من قسم هذا التقسيم غير السالمي، ولعله راعى في المتصل كاملا القطع بهذا الوصف والمتواتر يفيده، أما المتصل غير كامل فلكونه ظني الاتصال، وعلى كل حال فالسالمي كان آية في الذكاء والابتكار فأحرى به ذلك.
والتعريف الذي اختاره المطهري للمسند هو التعريف المختار من ابن الصلاح كما يذكر (4) وهو: " ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه مرفوعا إلى النبي
(5)
(1) م. س، ص 414.
(2) اطفيش، الضمانة، 12/ 1.
(3) السالمي، شرح طلعة الشمس، 8/ 2.
(4)
عرفه ابن الصلاح بذلك قال:" وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله دون ما
جاء عن الصحابة وغيرهم. ر ابن الصلاح علوم الحديث، ص 42 - 43.
(5)
المطهري، فتح المغيث، 261.