علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

علوم السنة عند الإباضية

612

ومثل قول الربيع: (صُبَّ عليّ حتّى أريك وضوء جابر بن زيد، فإن جابراً قال صُبَّ عليّ حتّى أريك وضوء ابن مسعود، فإن ابن مسعود قال صب علي حتى أريك وضوء رسول صلى الله عليه وسلم)، يقول اطفيش: " سواء كانت الزيادة بعد ذلك؛ مثل أن يقول فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي صبّ عليّ حتّى أريك وضوء جبريل عليه السلام، أم لم تكن (1).

ويعطي اطفيش صورة إجمالية للمسلسل مبيّنا تعدّد صور العبارة التي تندرج تحته فيقول: وحاصله" أنّ الحديث الذي اشتمل على مزيد الضبط؛ كقوله أشهد بالله لقد حدثني فلان … الخ، أو يقول سمعت فلاناً يقول سمعت فلاناً … إلخ، أو يقول حدثني فلان بعد صلاة الجمعة قال حدثني فلان بعد صلاة الجمعة، أو يأتي بصفة لزمها كل راو كقوله حدثني فلان ورأيت خاتمه في يمينه أو يقول أضافنا فلان على الأسودين التمر والماء … إلى عليّ قال: (أضافنا رسول صلى الله عليه وسلم على الأسودين: التمر والماء وقال من أضاف مؤمناً فكأنما أضاف آدم عليه السلام)

ونحو ذلك (2)

:

المبحث الثالث أقسام أخرى في الحديث المشترك: الحديث المُعلَّق:

ورد العَلَق بمعنى الحبل الذي في أعلى البكرة التي يُجْذَبُ بها الماء؛ وعلق القربة هو السير الذي تعلق به و كل شيء عُلق به شيء فهو مغلاقه (3) ولعلّ لفظ الحديث المُعلّق أخذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق لاشتراك هذه المعاني مع المعاني اللغوية في دلالة عدم تتابع الاتصال واستمراره؛ وعليه فلا يبعد أن تكون المعاني اللغوية السابقة تشكل جزءا من أصله اللغوي.

(1)

اطفيش، جامع الشمل، ص 412 413.

(2) م. س، ص 413.

(3)

ابن منظور، لسان العرب مادة علق، 266/ 10، الرازي مختار الصحاح، 189/ 1.