علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٣

علوم السنة عند الإباضية

623

الخاتمة

عني الإباضية بالسنّة وتناولوها بالدّراسة والتدقيق والاستنباط، وقد كشفت لنا هذه الدراسة عن جوانب متعددة لهذه العناية. وقد تجلّى من خلال هذه الدراسة الكثير من الحقائق والمعارف التي ظلت دفينة التراث الإباضي الواسع المخطوط والمطبوع على السواء؛ إذ كان نهج التدوين الشامل لهذا التراث مخفيا لهذه الحقائق، وأبرزت هذه الدراسة التواؤم ونسيج الترابط بين الإباضية وباقي الأمة في أخذهم وعطائهم بما يسكت الأصوات التي تحاول عزل هذه الفرقة عن باقي الأمة جماعة وأفرادا، هذه الأصوات التي جعلت من فُرقة المسلمين هدفا ومرادا. وعلى كل حال فإن الكثير من الحقائق التي تجلت خلال الدراسة يصعب عرضها لكننا سنختار في قطافنا هذا بعضا من ثمرها الحلو، ونتعرض لبعض من شذا أريجها الطيب. استعمل الإباضية مصطلح السنّة بدلالاته الفقهية والحديثية والأصولية وعنوا بتعريفه وتحديده، ونظروا إلى السنّة نظرة الشمول لكل جوانب الحياة ومناحيها، واختلفت نظرتهم في توسع دلالة السنة في علاقتها بالخبر والأثر بين شمولها لهما وبين تحديد كل على حدة. قسم الإباضية السنة إلى قوليّة وفعليّة وتقريريّة، وتعددت أوجه ورودها عندهم مؤكدة أو مبينة أو ناسخة أو مستقلة الحكم، وظهرت عنايتهم بهذه التقسيمات والأوجه خاصة البيان الذي تنوع عندهم إلى بيان القول والفعل والترك، وتعددت أوجه البيان من تخصيص لعام أو تقييد لمطلق

أو غير ذلك بما يجلي عنايتهم بهذه الأقسام وإدراكا منهم لفهم السنة. مثلت السنة مصدر الهداية والتشريع الثاني عند الإباضية، وقد أصلوا ذلك بالتدليل على حجية السنة من القرآن وفرعوا تبعا لذلك أصولا فرعية كوجوب الالتزام بالسنة والتقيد بها، وجاء من ثمرة ذلك الفتوى برد كل ما خالف السنة والحكم ببطلانه، ورفض التقليد غير الموافق