علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٤

: علوم السنة عند الإباضية

624

للسنة، واعتبارها قرينة القرآن في الاستدلال واشتراط العلم بها

الفتوى

اعتنى الإباضية بنقد الحديث طلبا لتصحيحه وصونه، وكان لأئمتهم من التابعين كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم فضل تأسيس نقد الحديث عندهم، وبنى هذان الإمامان نقدهما على معرفة الروايات وإدراك أحوال الرواة، وجاء دور ابن بركة النقدي ومن بعده من العلماء مكملا لأئمة المذهب قبله، وقام نقدهم على أساس القبول ثمرة للتصحيح، والرد ثمرة للتضعيف، والتوقف عند عدم تحقق أي واحد منهما.

بدت سمة التداخل واضحة بين جوانب من نقد السند والمتن في تراث الإباضية، ولعل مرجع هذا التداخل إلى معالجتهما معا ضمن تعاليقهم على الروايات وعلى كل حال فقد كان النقد منطلقا ضمن ضوابط وقواعد تظهر من خلال كلامهم على الروايات وإن لم تفرد كقواعد مصطلح عليها، وقد كشفت الدراسة وجود عدد من قواعد نقد الإسناد، كالعدالة والضبط واتصال السند وخلو المروي من العلل كعلة مخالفة الأصول من القرآن وصحيح السنة والإجماع.

كشفت الدراسة عن بعض خصائص المدرسة الإباضية النقدية، ففـ شرط العدالة كانت كالمحدثين بل أشد، وفي اتصال السند اقتربت من منهج الفقهاء ومالت إلى حالة الطمأنينة في الاتصال، وهذا عائد إلى امتزاج منهج الفقهاء والمحدّثين النقدي لديها، فبحكم الإطار الفقهي لها عكست منظور الفقهاء، وبالتلقي المباشر عن الصحابة والتابعين وأهل الرواية تأثرت بمنهج أهل الرواية، وهي أيضا بحكم تنقل أئمتها الأوائل و تقلبهم بين العراق - حيث- مدرسة الرأي والحجاز – حيث مدرسة الأثر - تأثرت بهما معا.

-

عکست قواعد نقد المتن عند الإباضية عناية فائقة بالمتن ترجمت المنظور الفقهي لهذا النوع من النقد وفي مقدمة هذه القواعد نقد الحديث