علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٦علوم السنة عند الإباضية
626
فرعيات مسائل الجرح والتعديل داخل تراث الإباضية لكنها غير مفردة وحدها.
عبرت الشروط العامة للراوي عن مزيد التدقيق في قبول الرواية، وتعددت هذه الشروط بين متفق عليها بين الإباضية ومختلف في، بعضها، فالإسلام والعدالة والبلوغ والعقل والضبط والمروءة وعدم التدليس متفق عليها، وتندرج تحت بعضها فرعيات أخرى، فالبدعة والجهالة مثلا تتفرع عن العدالة، وقد شدد الإباضية في شرط العدالة وعدم التدليس أكثر حتى من المحدثين.
جاءت كتابة علماء الإباضية في تراجم علمائهم وتاريخهم معتنية بتقييد أخبارهم وآثارهم، لكنّها اتخذت شكلا عموميا في بيان حياة كل مترجم له وتاريخه وأخباره، ولم تأت على نسق ما كتبه المحدثون في تراجم الرجال، ولعل سبب ذلك عائد إلى نهج التدوين التاريخي العام لكتابات علماء المذهب، واتسمت هذه الكتابات بالاختصار وحذف الأسانيد تخفيفا، ورغم ضياع الكثير مما كتب في هذا الجانب فقد كشفت الدراسة عن عدد كبير من المصادر في الطبقات والتراجم والتاريخ والسير وكتب الأنساب، وكثير منها مخطوط يحتاج إلى عناية وإبراز. أبرزت الدراسة توقير الإباضية لأهم حلقة في الإسناد إلى النبي وهم الصحابة، وأكدت حقيقة تنزه علماء الإباضية في ذلك، وأن علماءهم اليوم اتخذوا الوقوف عن الخوض فيما شجر بين الصحابة مسلكا، وهذا المسلك امتداد لمسلك طائفة كبيرة من متقدميهم على أن وجود أناس من الإباضية تكلموا في قضية الفتنة بين الصحابة حقيقة أشارت إليها الدراسة، لكن ليس من العدل محاكمة مدرسة كاملة بمقالة عدد قليل
منهم.
وفي مسألة حجية قول الصحابي قل الخلاف، إذ ذهب جمهور الإباضية إلى أن قوله ليسوا حجة، وذهب البعض منهم إلى اعتباره حجة، فيبقى