علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

علوم السنة عند الإباضية

45

موضع آخر التخصيص بمثل هذا النوع من السنة بقوله: " وإذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم أحداً يفعل غير مقتضى العموم فأقره فذلك تخصيص العموم (1)، ويذكر الثلاثي مثالا

للتقرير

(2)

الله

هو ما فعله معاذ بن جبل في الاستدراك إذ صلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة وصلّى البعض الباقي بعد سلامه له منها، وقوله للصحابة -رضي عنهم - إقرارا لفعل معاذ: (سَنَّ لكم معاذ سنة حسنة فاصنعوا مثل ما صنع) (3). ونرى جل من تقدموا يجعلون الإقرار في الفعل وكأنهم يحصرونه فيه، ومنهم عمرو الثلاتي في رفع التراخي (9)، بينما ينحو المتأخرون إلى شمول الإقرار للفعل والقول، فنجد السالمي يحد السنة التقريرية بما رآه من فعل أو قول صدر من أمته أو من بعضهم فلم ينكره وسكت عليه مع القدرة على إنكاره (5) فيجمع بين القول والفعل في حده

المبحث الثاني: الأوجه التي ترد بها السنة:

الحال

ترد السنة في علاقتها بالقرآن بأوجه متعددة عند الإباضية كما هي عند غيرهم، لكننا سنجد تسلسل الاعتماد على الكتاب أولا فالسنة بعده واضحا

(1)

م. س، 129/ 1 - 130.

(2) التلاتي أبو حفص عمرو بن رمضان الجربي (1747/ 1187)، الأزهار الرياضية على المنظومة الرائية (منظومة فتح بن نوح النفوسي)، (مخ)، المكتبة البارونية الحشان، جربة، تونس، رقم 31، ص 82.

(3) لم أجده مخرجا بهذا اللفظ، وقد ورد بألفاظ مقاربة فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ مختصرا قد سن لكم معاذ فهكذا فافعلوا كتاب الصلاة، باب المسبوق … 296/ 2 (3433). وقريب منه أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الصلاة، باب ما يقرأ فيما يُقضى وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ (سن لكم معاذ فاقتدوا به إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة فليصل مع الإمام صلاته فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه) في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، 134/ 2 (271).

(4) التلاتي عمرو بن رمضان، رفع التراخي في مختصر الشماخي (مخ)، ص 146. (5) السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 2.