علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

علوم السنة عند الإباضية

57

ومن أفعال الرسول الله ما كان بيانا لواجب أو مندوب أو مباح، سواء بالقول كقوله خذوا عني مناسككم وأشباهه، أو بقرينة كقطع يد السارق من الكوع بعد آية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة 38/ 5)، وغسل المرفقين في الوضوء مع آية فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (المائدة 6/ 5) فهذا مما لاشك أنه مبين خاصا كان أم عاما (1).

وقد يكون من الأفعال ما لا يرد مورد البيان لاختصاصه به؛ كتزوج تسعة نسوة، ووجوب الضحى، والتصفية من الغنيمة، وقيام الليل وغيرها، يقول أبو الحواري: وقد يجوز للنبي ما لا يجوز للناس، ويجوز للناس ما لا يجوز للنبي، وقد يحل للنبي ما لا يحل للناس وقد يحل للناس ما لا يحل للنبي، وقد حرم على النبي الصلاة على المنافقين وحل ذلك للناس (2).

أما ما كان غير مختص به؛ فما عرفت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة، فأمته مثله فيه، وقيل لا، وصحح الشماخي الأول مستدلاً بأن الصحابة يرجعون إلى فعله المعلوم صفته، ومستدلاً بعموم التأسي (3) في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب 21/ 33)، وقد سبق بشير بن محمد الشماخي إلى تقرير ذلك مبينا أن الأصل التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن نتبين ما نخص به ولا بدّ من حجة تبين ذلك؛ كالصدقه بيّن أنها لا تحل له ثم قال: "فكل ما لم يكن مبينا أنه خاص لرسول الله أو أنه نقل فعلى الناس فعله

مختصر العدل، (مخ)، 140 ظ.

(1) الشماخي، شرح مختصر، العدل ص 368 أبو ستة، حاشية أبي ستة على مختصر العدل،

(مخ)، 140 ظ.

(2)

أبو الحواري محمد بن الحواري (886/ 272)، سيرة أبي الحواري، (مخ) ضمن

القري مجموع السير العمانية، ص 210

(3) الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 369 أبو ستة، حاشية أبي ستة على

مختصر العدل ص 141 و.