علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٩علوم السنة عند الإباضية:
59
ما ورد بيانا لمجمل القرآن، وله أمثلة كثيرة سبق التمثيل بها كبيان أحكام الصلاة والزكاة والحج وغيرها وردت مجملاً في القرآن وفصلته السنة (1)، بل إن السنة في أغلبها بيان لمجمل القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بتبيين ما في القرآن (2)، يقول يوسف بن مُحمَّد المصعبي (3) في تعليقه على إحدى المسائل في رسالة رد على أحد مخالفيه: "وهذه في كتاب الله إجمالا، وهو يُتلى لدينا ليلا ونهارا كبارا وصغارا، وتولى بيانه سيدنا محمد، ونقل ذلك إلينا وإليكم الصحابة والتابعون والأئمة الراشدون، حتى نصوا فيه جميع الأحكام نصا واستنباطا، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل 44/ 16) (4).
ومنها ما ورد مخصصا لعموم القرآن، ونجد ذكر تخصيص السنة للقرآن عند المتقدمين من علماء الإباضية كبشير بن محمد وغيره (5)، كما نجد عند ابن بركة مثالا لمثل هذا التخصيص؛ فالعموم الوارد في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون (5/ 23 - 6 عموم مبيح للزوجة والمملوكة في كل حال وإن خصص بآية أخرى وهي فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض} (البقرة 222/ 2) فإنه أيضا خصص
ر البرادي البحث الصادق (مخ)، ص 172 ظ.
(2) الوارجلاني، العدل والإنصاف،78/ 1.
(3)
المصعبي
أبو يعقوب يوسف بن محمد المليكي (1774/ 1187)، ولد بمليكة في ميزاب
بالجزائر، انتقل الى جربة وأخذ العلم فيها، رحل إلى تونس ومصر للعلم، ثم عاد إلى جربة فصار مفتيها وكبير علمائها، له تأليف كثيرة حتى فى الفلك والكيمياء، أهمها: حاشية على تفسير الجلالين حاشية على شرح مختصر، العدل وغيرها. ر بن تعاريت تراجم علماء جربة ص 100 أبو اليقظان: ملحق السير، 52/ 1
(4)
المصعبي
6
أبو يعقوب يوسف بن محمد المليكي (1774/ 1187)، رد يوسف المصعبي على أحد المخالفين، (مخ) ضمن مجموع،، مكتبة، إروان العطف، الجزائر، در، صورة لدى
الباحث، ص 29.
(5) الرحيلي بشير، المستأنف، (مخ مج)، ص 250.