علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨علوم السنة عند الإباضيه
ج
عند الإباضية سندا ومتنا ونقده وبيان علم المصطلح وتفصيله كما هو وارد في هذه الأطروحة، على أني قد استفدت من خلال اطلاعي على هذه الدراسات في فتح بعض الآفاق البحثية، والدلالة على جانب من المصادر والمراجع التي بالبحث فيها عنها فتحت آفاق مصادر أخرى وهكذا.
ويتبين لنا مما تقدم طرافة هذا الموضوع وجدته، فهو ضمن الدراسات التي تهدف إلى إزاحة غطاء الجهالة بفكر المدرسة الإباضية وتجلية الحقائق المغمورة عبر تراكمات الزمن وتقلبات الدهر، خاصة في فنون الحديث وعلومه، كما أنه يسعى لتلافي النقص بدراسة هذا الجانب وبيانه وكشفه فهو رغم الحاجة العلمية الأكاديمية إليه لم يخدم قبل ولم يُعْتَنَ به، ولم يقدم في دراسة جامعة له، أضف إلى ذلك أن كشفه لجوانب عناية الإباضية بالسنة يردّ القول بإهمالهم للسنة والرغبة عنها ويفتد هذه التهمة، وبذلك تشارك هذه الأطروحة غيرها من الأطاريح التي تعنى بإذكاء الفهم المشترك بين المسلمين، وتوليد الثقة، والدفع باتجاه التقارب بين المسلمين والتلاقح الفكري بينهم.
والمنهج الذي سلكته في هذه الأطروحة لعله جامع بين المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي مع المنهج المقارن قدر ما يسمح به المقام في هذه الدراسة، فالمنهج الوصفي استعنت به في عرض أقوال العلماء وبيان آرائهم، وإبراز ما عندهم وكشفه عرضا جعلته مُسهَبَ الطرح في أحيان، وفي أخرى موجزا حسب ما كنت أقدره من حاجة لهذا أو ذاك.
وقد جاء الطرح من خلال هذا المنهج الوصفي في إطار المنهج التاريخي، إذ حاولت عرض جل مادة البحث إن لم يكن كلها في إطار التسلسل الزمني، ابتداء بالسابق فاللاحق في محاولة لفهم تدرج المادة العلمية وتطورها عبر مراحل الزمن الممتدة، وذلك لإدراك الأقوال والآراء وفق إطارها الزمني لفهم أكبر وتمييز أكثر.
وأما المنهج المقارن فقد وظفته ليكسب المادة العلمية القوة، وليكشف وجوه الخلاف أو الوفاق، غير أني عمدت إلى المقارنة أولا داخل المدرسة الإباضية، بين علمائها قديمهم وحديثهم، ثم قارنت خارجها سواء مع الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين، وكان من الصعب استيعاب المسائل، بالمقارنة فالاستطراد في المقارنة