علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٣علوم السنة عند الإباضية
63
—
ويورد المصعبي مثالا لتخصيص القرآن للسنة يقول فيه:" مثله أي المصنف بتخصيص قوله: (ما قطع من حي فهو ميتة) (4) بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾ (النحل 80/ 16)، هكذا كتبه عن بعض مشايخنا، والله أعلم" (5)، وجلهم يستشهدون في تخصيص القرآن للسنة بقوله تعالى: {تبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْء) (النحل 89/ 16)، وسيأتي بسط الحديث عن تخصيص السنة للسنة في محله عند الحديث عن مختلف الحديث.
كانت لنا فيما تقدم وقفة مع تقسيمات السنة عند الإباضية وجدناهم يوافقون فقهاء الأمة في تقسيمهم السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية، والقولية يعبر بعضهم عنها تارة بالقول أو بالأمر، ويستدلون بالقرآن والسنة على تساوي حجية القول والفعل، وكذلك التقريرية فما أقر الرسول عليه الناس من فعلهم مما علمه فهو حجة. وبدا أن المتقدمين جعلوا الإقرار في الفعل، ونحا المتأخرون إلى شموله
القول والفعل.
أما عن أوجه ورود السنة فهي إما أن ترد مؤكدة لحكم قرآني أو مبينة له، وقد عبر بعضهم عن البيان بالشرح أو التأويل، وإما ترد مستقلة الحكم، أو ناسخة، ومع ذلك فالنسخ وإن أفرده البعض بالذكر فإنه لا يخرج عن كونه بيانا، والإباضية في هذه الأوجه هم كباقي الأمة في هذا التحديد.
(1)
التلاتي، رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، ص 169.
(2) الملشوطي تبغورين الأدلة والبيان (مخ مج)، ص 299.
(3) المصعبي يوسف بن محمد (1774/ 1187)، حاشية المصعبي على مختصر العدل (مخ)، مكتبة جمعية أبي إسحاق، غرداية، الجزائر، د. ر، لدى الباحث صورة، ص 193 و. (4) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الذبائح، 267/ 4 (7598)، والدارمي في سننه، كتاب الصيد، باب في الصيد يبين منه العضو، 128/ 2 (2018)، وأبو داود في سننه، كتاب الصيد، باب في صيد ما قطع منه 111/ 3 (2858)، وابن ماجة في سننه، كتاب الصيد، باب ما قطع من البهيمة وهي حية، 1072/ 2 (3216).
(5)
المصعبي، حاشية المصعبي (مخ)، ص 193 و.