علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٤علوم السنة عند الإباضية
64
وكان إفراد بيان السنة بمزية التفصيل توافقا مع حضوره والإشارة إليه بكثرة في التراث الإباضي، سواء بالاستدلال عليه وعلى حجيته من القرآن والسنة، أو بوفرة الأمثلة المندرجة تحته أو بتقسيمه إلى بيان قولي وفعلي وتركي، وزيادة الإقرار عند بعضهم. وهم في التعبير عنه ليسوا على نسق واحد، فمنهم من يجعله في القول والفعل، ويجعل ما عداهما داخلا فيهما، ومنهم من يفصله إلى الأقسام الثلاثة أو الأربعة المشار إليها، ومثل ذلك تعبيرهم في أوجه بيان السنة للقرآن كالبيان القولي في وروده ابتداء أو جوابا لسؤال مستقلا كان أم غير منفصل، أو غير ذلك، فهم بين مفصل في ذلك وموجز.
وأما البيان بالفعل فعدّه الإباضية أحد أوجه بيان السنّة، ورأينا عناية منهم بتأصيله وبيانه وضمّنوا فيه تفصيلهم وخلافهم في أفعال الرسول؛ هل الأصل في الفعل خصوصيته للنبي فلا بدّ من دليل يكشف العموم، أم الأصل فيها العموم فلا بد من دليل يكشف الخصوص، على أن هناك من الأفعال ما لا يرد مورد البيان كما تقدم، وكذلك وجدنا ذكرهم للبيان بالترك، ولبيان القرآن للسنة
وحجته.
وتتعدّد أوجه البيان التي ترد السنة بها عند علماء الإباضية؛ فهي إما أن تكون مبينة لمجمله أو مخصصة لعامه، أو مقيّدة لمطلقه أو غير ذلك من الأوجه التي ذكروها في ثنايا عرضهم لكثير من المسائل، وقد تقدم التفصيل وبيان البعض من هذه الأوجه والاستدلال على أصلها من القرآن والسنة، مع ذكر الأمثلة والنماذج المبينة لذلك.
وإذا كان فيما عرضناه بعض الإشارات حول حجية السنة، فإن بيان حجية السنة ومكانتها في التشريع لا تكفيه الإشارة، بل هو محتاج إلى مزيد التفصيل
وهو ما سنعرض خلال المبحث الآتي وهو حجية السنة ومكانتها عند الإباضية.