علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٥علوم السنة عند الإباضية:
65
الفصل الثالث حجية السنة عند الإباضية
المبحث الأول أدلة حجية السنّة:
يورد علماء الإباضية عددا من الآيات يستشهدون بها على حجية السنة
النبوية ويأتي قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب 21/ 33) شاهدا على وجوب التأسي بالرسول والاقتداء به ودعوة لمن آمن بذلك، وهو أمر بالاقتداء به كما أمر هو بالاقتداء بمن هدى الله قبله فقيل له فيما أنزل عليه: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهُ} (الأنعام 90/ 6) كما يذكر ابن ذكوان (1)، ويبين بشير بن محمد أن الخطاب للمسلمين عامة، ودل آخر الكلام على فرض التأسي، وأنه عام فلا يجب أن نخص هذا التأسي في بعض الشريعة دون بعض؛ إذ الأصل في ذلك التأسي برسول الله إلى أن نتبين ما نخص به؛ وعلى الناس وجوب عموم التأسي لقوله تعالى: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (2).
وتحمل الآية الكريمة: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً (النساء 115/ 4) معنى سلب الهداية لهذا المشاقق إذ أنه لا يهتدي أحد بخلافهم (3) وكل راغب عن سنة رسول الله له هو متبع فيه غير سبيل الهدى) بدلالة هذه
الآية.
(1) ابن ذكوان، سيرة سالم بن ذكوان ضمن منهج الدعوة)، ص 342 – 343.
(2) الرحيلي بشير، المستأنف، مخ مج، ص 256
(3) ابن ذكوان، سيرة سالم بن ذكوان ضمن منهج الدعوة)، ص 330.
(4) م. س، ص 347.