علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

علوم السنة عند الإباضية

66

ويكشف لنا أبو سعيد الكدمي مزيدا من البيان حول هذه الآية؛ بأن من قامت عليه الحجة وبلغته المعرفة فخالف بعد بلوغ الحجة والمعرفة، فقد شاقق الله ورسوله والمسلمين، ولا عذر له ثم يبين الكدمي أنه يُبرأ منه بذلك (1) إن لم يتب، وأنه أي هذا الفعل من الكبائر، و قيل إنه لا يبرأ منه حتى يستتاب، وقد قيل يبرأ منه ثم يستتاب، ويكمل الكدمي بيانه بقوله معنا أن الله تعالى يعذبه على مشاققته ومشاققة رسوله، واتباع غير سبيل المؤمنين بالصلاة التي نهى عنها، كما يعذبه على ترك الصلاة التي أمر بها، ولا فرق في ذلك إذا فعل ذلك من بعد ما تبين له الهدى وقامت عليه الحجة ببيان الحق من الباطل والضلال من الهدى، فَفَعَل ما قد نُهي عنه كان مشاققاً الله ولرسوله، ومتبعاً لغير سبيل المؤمنين؛ فأحكام السنة ثابتة في الدين كأحكام الكتاب" (2)

ونجد آيتين يَكْثُرُ الاستشهاد بهما في هذا الموضوع قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر 7/ 59) وقوله تبارك وتعالى: {قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلُّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (النور 54/ 24)، فهما عند ابن روح وأبي سعيد الكدمي من أدلة ثبوت السنة من كتاب الله (3)، وهما من شواهد تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم كما يذكر ابن روح (4)، ويستشهد ابن جعفر بآية {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (الحشر (7/ 59) على أنه يجوز للنبي أن يجيز لبعض شيئاً ولا يجيزه لبعض (5)، وهو ما استشهد به البسيوي على حجية السنة أيضا (6).

(1)

الكدمي م. س، 205/ 2 206.

أبو سعيد، المعتبر، 204/ 2.

(3) الكندي ابن روح سيرة محمد بن روح (مخ) ص 12، الكدمي أبو سعيد، المعتبر، 15/ 1.

(4) الكندي ابن روح، سيرة محمد بن روح (مخ) ص 12.

(5) الأزكوي ابن جعفر، الجامع، 394/ 3. (6) البسيوي أبو الحسن علي بن محمد (ق 10/ 4) سيرة الشيخ أبي الحسن علي بن محمـ البسيوي (مخ) ضمن مجموع السير العمانية، ص 42.