علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٣علوم السنة عند الإباضية
73
وكأني بهؤلاء العلماء المجتهدين وهم يقررون حقيقة حجية السنة من القرآن، وأن هذه الحجية لازمة مهما امتد الزمن، يسابقون هذا الزمن في الردّ
ي
على الأصوات التي تتعالى طاعنة في السنّة أو حجيتها سواء ما كان خافتا في أو ما أصحابه رافعون عقيرتهم بهذه الدعوى في زماننا هذا، وهم مع
عصورهم
حضور حقيقة هذه الحجية يؤكدون على جانب آخر ينطلق من تعظيم النب وولايته ومحبته فالولاية للرسول محمد كما يقول أبو عبد الله الكندي هي "التولي لتعظيمه وتوقيره والصلاة عليه والعمل بسنته والمحبة له (1)، وهو ما أكده الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بأنّ حرمته عليه الصلاة والسلام في حياته وبعد مماته سواء، وأن من أراد تصغير النبي له أو تحقيره فهو كافر، وأنّ الإساءة إليه غير جائزة حيا كان أو ميتا (2).
ولعمري ما رفض سنته أو الإعراض عنها إلا وجه من وجوه الإساءة إلى جنابه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل والنهار وتوالت الدهور والأعصار.
المبحث الثاني: حكم رد السنة أو حكم منها أو عدم العمل به:
يمكننا القول إن الاستدلال على حجية السنة يمثل جانبا نظريا سبق الحديث عنه في المبحث السابق، وسنقف في هذا المبحث على ما يمكن وصفه عناية عملية بتطبيق السنة واستلهام هديها وترسم خطاها والالتزام بمنهجها.
والمتتبع لكتب المذهب يجد الكثير من الجوانب التي تبرز هذه العناية من أهله بإقتدائهم بالسنة في كل موقف وتكثر عبارة وافق السنة أو وافق أصحابنا القول من ذلك السنة (3)، أو السنة أحق أن تتبع إذا كانت سنة عن
ذلك تصريح
(1) الكندي
محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، 75/ 3.
(2) الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن ابن، رستم کتاب مسائل نفوسة، ص 41.
(3)
البسيوي
أبو الحسن علي بن محمد (10/ 4) رسالة لأبي الحسن البسيوي، (مخ) ضمن
مجموع السير العمانية، ص 110.