علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤6
علوم السنة عند الإباضية
74
النبي (1)، وكان السلف كجابر بن زيد رحمه الله وغيره في غاية من الحرص على الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأقواله وأفعاله، للتأسي به تبركا وتيمنا (2). ويحمل عمروس في رسالته الرد على الناكثة بشدة على من ترك حجة رسول الله له ولم يقتد به (3)، ويقول سعيد الجربي: ونحن قلدنا كتاب الله الذي
هو الحجة البالغة والمعجزة القائمة على وجه الزمان وسنة رسوله المبينة له بوسيلة أئمة راشدين مرشدين هادين مهتدين من لدن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم الذين هم الحجة على الأمة ثم التابعين ثم التابعين لهم بإحسان إلى هلم جرا، ففهمنا الله عز وجل من كتابه العزيز الذي جاءت به أئمتنا من الدين وهو دين الله الذي ارتضاه واصطفاه لنا، فقلدنا ما حققنا من كتابه وسنة نبيه محمد وعرفناه بوسيلتهم أنه هو الحق وخلافه هو الباطل" (4).
وخلاصة القول أنّهم جعلوا من علامات محبته الاقتداء به واستعمال سنته واتباع أقواله وأفعاله في جميع أحواله، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه (5). وتأتي عناية الإباضية بتتبع السنة والالتزام بها وجها من وجوه الاقتداء المشار إليه آنفا ودرجة تنحو منحى التطبيق العملي أكثر من التعبير بالرأي النظري، ونجد هذه العناية بارزة عند المتقدمين والمتأخرين على حدّ سواء؛ فأبو عبيدة يقول: " والمسلمون أشدُّ اجتهادا فيما جاءهم عن الله وعن رسول الله، أو
(1)
":
الخراساني أبو غانم بشر بن غانم، المدونة الصغرى، 234/ 2.
(2) لعلي صالح بن عمر، وصية الشيخ صالح بن عمر لعلي للعزابة (مخ)، ص 9.
(3)
المساكني عمروس بن فتح النفوسي (897/ 283) الرد على الناكثة، (مخ) ضمن مجموع، مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي، بني يسجن، الجزائر، رقم،192 صورة لدى الباحث
ص 93.
(4)
4) الجربي سعيد بن علي، أجوبة سعيد الجربي، (مخ)، ص 32 - 33. (5) لعلي صالح بن عمر، وصية صالح بن عمر للعزابة (مخ)، ص 10.