علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٥علوم السنة عند الإباضية
75
ما وافق ما جاء عنهما أن يعملوا به (1)، ويؤكد ابن ذكوان أن شعار الأئمة المتقدمين الحكم بما أنزل الله في كتابة مع اتباع سنة نبيه وسنة الصالحين من عباد الله (2)
، ويحذر ابن جعفر من أي قول مجانب للسنة في العمل بقوله:" فاحذر
11
هذا المذهب؛ وتمسك بصحيح الكتاب والسنة (3)، وكذلك يجعل موافقة السنة من الأربعة التي لا يكون الإيمان إلا بها وهو في ذلك يستشهد بالأثر:" الإيمان قول وعمل ونية وموافقة السنة ويصفه بأنه الأثر المجتمع عليه من قول أهل المعرفة من المسلمين؛ ولعله يروى عن النبي
(6) 6
(4)
وهذه النظرة الساعية إلى جعل موافقة السنة جزءا أصيلا من الإيمان تكشف عناية أصحابها بجلاء في تتبع السنة والعمل بها، بل لا يتم إيمان بقول أو عمل إلا بصدق نية الله صادقة في اتباع سبيل سنة رسول الله في جميع الأمور كما يقول ابن روح (3) والكدمي) روح (5) وهذا المعنى من بذل الجهد لموافقة السنة داخل في نية العمل أي قبل الشروع فيه؛ ويرى أبو العباس بن بكر أن أصل النية ومعناها:" أن يجعل العبد جهده وطاقته فى فعله إذا كان العمل على السُّنَّة. وأمَّا مَا عُمَلَ عَلَى غير السُّنة، فلا يقال إنَّ فيه النّية وإن استعمل فيه جهده وطاقته (7). بل نجد تمثل الاتباع للرسول الله رفيعا جدا عند السوفي في احتراز التعبير باللسان حين ينبه على ألا يقول القائل: دين الرسول، ديننا، بل يقول ديننا دين الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة الاتباع (8).
(1) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، (مخ)، صكو.
(2)
ابن ذكوان، سيرة ابن ذكوان) ضمن منهج الدعوة)، ص 371 - 372.
(3) ابن جعفر، الجامع، 46/ 2.
(4) م. س، 1391.
(5) ابن روح، سيرة محمد بن روح (مخ)، ص 66.
أبو سعيد، المعتبر، 1/ 126. (6) الكدمي
(7)
الفرسطائي أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر، تبيين أفعال العباد ص 127.
(8) السوفي، السؤالات ص 437.