علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٦علوم السنة عند الإباضية:
76
إن هذا التمثل والاتباع واضحان جليّان في مفردات المسائل وأحكام الإباضية عليها؛ فعندما سئل جابر بن زيد عن إمام لم يركع في صلاة مكتوبة؟ أجاب بأن يعيد ما خالف فيه السنة من صلاته إذ لا يستقيم للناس ما خالفوا فيه السنة (1)، وفي جواب آخر في رجل يصلّي المغرب والعشاء والصبح ولم يقرأ فيهن بشيء من قراءة قال: فإن أحب ذلك إلى أن يعيد صلاته فيقرأ فيهن، فإنه قد ترك السنة فيها، وأحب إلي أن يعيدوا ما خالفوا فيه السنة (2) وترد عبارة " يعيد صلاته، فإنه قد خالف السنة متكررة عنده في أكثر من موضع (3).
وتوجد مسائل كثيرة مثل التي نقلت عن الإمام جابر أجاب فيها علماء المذهب مصرحين بفساد العمل لمخالفة السنة؛ منها ما ذكره ابن جعفر: "وإن صلّى رجل عن يمين الإمام ثم جاء قوم فصفوا خلف ذلك الرجل ولم يتأخر إليهم، فإن تعمد لذلك بعد أن علم أن السنة غير ذلك فسدت صلاته (4)، وفي من ترك الجماعة متعمداً بلا عذر فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا برئ منه لأنه قد ترك والتعمد في ترك السنن الواجبة يفضي إلى الإثم؛ ويؤكد الكدمي وهو يعلق على سنة حلق العانة وأنها من السنن التي ابتلى الله بها خليله عليه السلام و جاءت السنة، بحلقها، وأنه يوجد فيما رفع عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تركها قول شديد فلا يتركها متعمدا، فمن تركها متعمدا من غير عذر له في تركها فقد خالف السنة وأثم في ترك السنة (6)، ومن ترك واجبا من واجبات السنة مع
السنة (5)،
ذلك
(1) الأزدي جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 45.
(2) الأزدي جابر بن زيد رسائل جابر بن زيد، ص 22، 23.
(3)
(4)
(5)
م. س، ص 26،27.
ابن جعفر، الجامع، 249/ 2.
م. س، 152/ 1.
(6) الكدمي
أبو سعيد، الجامع المفيد، 78/ 1.