علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٧علوم السنة عند الإباضية
77
إيمانه أنه من السنة فهو راغب عن سنة رسول الله و آثار الصالحين، وهو قد و تعرض للهلاك، ولا ولاية له إلا أن يتوب
(1)
وما ذكرناه مجرد تمثيل؛ فمن طالع كتب المذهب وقف على الكثير مما يكشف عناية أصحابه بتتبع السنة والالتزام بها، بل إن علامة المسلمين المحقين
أنهم للسنة موافقون ولمن خالف الحق بالحق مفارقون في وصف ابن روح (2).
وإنّ من ثمرات عنايتهم بالالتزام بالسنة رفض مخالفتها؛ ومن العبارات الجامعة المعبرة عن ذلك ما تكرر عن الإمام جابر مما أشرنا إليه سلفا: " فإنه لا يستقيم للناس ما خالفوا فيه السنة (3)، وقوله: " وما كان أمر خولف فيه السنة وقول جناو بن فتى (5): "وكل ما خولف فيه السنة في السنة نقضه (6)،
نقض"
(4)
11
ويتفرع عن ذلك أحكام من شك في السنة أو من أنكرها أو أنكر حكما منها، يقول هاشم بن غيلان: "فمن رد ما قال النبي الله "كفر (7)، ويرى أبو خزر يغلى بن زلتاف (8) أن من دفع السنة أو الرأي فهو منافق
(1) ابن جعفر، الجامع 243/ 1.
(2)
ابن روح، سيرة محمد بن روح، (مخ) ص 456.
(1)
(3) الأزدي جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 45.
(4) الأزدي جابر بن زيد رسائل جابر بن زيد، ص 26،27.
(5) المديوني أبو الحسن جناو بن فتى أوائل ق 9/ 3)، من فزان بليبيا، علامة محقق فقيه، أخذ العلم عن حملة العلم إلى المغرب، وأخذ عنه عبد القهار بن خلف وغيره، له أجوبة متنوعة تكشف عن جلالة علمه وقدره، جاءت على شكل رسائل موجهة إلى المستفتي. ر: الشماخي: السير 165/ 1، عمرو النامي: مقدمة أجوبة علماء فزان.
(6) المديوني
جناو بن فتى، بن خلف عبد القهار، كتاب أجوبة علماء فزان، ص 78.
(7) السيجاني هاشم بن غيلان، مسائل عن هاشم بن غيلان (مخ)، ص 3.
(8)
الوسياني أبو خزر يغلا بن زلتاف (991/ 380)، من الحامة بقسطيلية في بلاد الجريد بتونس، إمام من أئمة الإباضية في المغرب، وعالم من كبار علمائهم، أخذ العلم عن كبار علماء عصره، تصدّر للتدريس فأخذ عنه من صاروا أعلاما فيما بعد، قاد ثورة مسلحة ضدَّ جور العبيديين لما قتلوا رفيقه الشيخ أبا القاسم يزيد بن مخلد وكان عالم الإباضية حينذاك،