علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٨علوم السنة عند الإباضية
78
ويؤكد محمد بن روح أن من رد الكتاب أو السنة - على حد سواء- نصا مشرك يقتل إن لم يتب، ويقيد هذا الحكم بما إذا كان رده على غير تأويل ضلال من تأويل كتاب بالسنة أو السنة بالكتاب أو السنة بعضها ببعض، فمن تناوله على غير تأويل الحق من تأويله بالدين بعضه ببعض فلا حض له في الإسلام إلا أن يتوب (2).
ونجد عند أبي سعيد الكدمي مزيد بيان لهذا الأمر يربط بين رد الأصول الثلاثة الكتاب والسنة والإجماع حيث يقول: وكل جاحد لقول الله - تبارك وتعالى - أو لقول رسوله الله نصا لا يتعلق في ذلك بتأويل ولا مخرج له في ذلك في الدين أنه يخرج قوله في ذلك على تأويل شيء من دين الله فهو بذلك مشرك، وأما راد الإجماع والشاك فيه، فإنما رد التأويل لكتاب الله والتأويل لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد الكتاب ولا السنة إلا أن يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل: (إن الله لا أمتي على ضلال) (3)، ولا يتأول في ذلك تأويلا يكون له في ذلك عذر ومخرج
يجمع
من الجحود، فذلك راد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، نصا، والراد لقول رسول الله كالراد لقول الله، إذا لم يتأول في ذلك تأويلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا فهو بذلك مشرك (4)، بل إن من رد السنة كمن رد التنزيل، ومن رد التنزيل أشرك كما ينقل السوفي عن المشائخ، ونجد من المتأخرين محمد اطفيش يذكر أن من دفع سنة
(5)
لكنه أخفق فهرب إلى جبل تلتماجرت في الجزائر، وبقي مستخفيا حتى أعطاه المعز الفاطمي الأمان، وأخذه معه إلى مصر ليأمن جانبه. من آثاره الرد على جميع المخالفين. ر: الدرجيني: طبقات، 136/ 1 - 143، الشماخي: السير، 33/ 2 - 41
(1) أبو نوح سعيد بن زنغيل، الرد على من زعم (مخ)، 176 ظ.
(2) ابن روح، سيرة محمد بن روح، (مخ)، ص 106.
(3)
تقدم تخريج هذا الحديث، ص 68.
(4) الكدمي
أبو سعيد الاستقامة، 204/ 1.
(5) السوفي أبو عمرو عثمان بن خليفة المار غني (ق 12/ 6)، رسالة في فرق النكار الست وما
زاغت به عن الحق وبعض الفرق الأخرى تح ونيس، عامر، ط 1، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، 2002 م، ص 90.