العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

،

منديلا صغيرا على رءوسهم بدلا منها، واذا لقي أحدهم القاضي أو الخطيب وضع ثوبه على كتفيه وكشف ظهره، دليلا على احترامه له حسب عادتهم حسب عادتهم في ذلك اذ كان القاضي عندهم يتبوأ مكانة سامية لا تدانيها مكانة أخرى بعد مكانة السلطان، لأن وأحكامهم كلها راجعة اليه، وهو أعظم عندهم من الناس أجمعين، وأمره ممثل كأمر السلطان وأشد، (174)

وقد تولى ابن بطوطة ولاية القضاء في هذه الجزر واجتهد في اقامة رسوم الشرع، وقضى على بعض العادات السيئة، كما اشتد في اقامة الصلوات وعين رجالا يطوفون بالأزقة والأسواق لضرب كل من يتأخر صلاة الجمعة، كما ألزم الأئمة والمؤذنين عن بالمواظبة على أداء واجبات وظائفهم، وحاول أن يجعل النساء يرتدين الملابس السابغة ويتركن الطريقة المألوفة لهن من ارتداء فوطة واحدة تستر نصف الجسم الأسفل، بينما يظل النصف العلوي مكشوفا وعريانا، ولكنه فشل في ذلك، ربما بسبب الحر الشديد وبسبب تحكم العادة عند أهل هذه الجزر (175)

وهكذا نرى نتيجة الجهود العمانية وغير العمانية في نشر الاسلام والثقافة الاسلامية في بلاد الهند وسرنديب (سريلانكا) وجزر المالديف. فقد تحول شعب المالديف بأسره الى الاسلام قبل عصر ابن بطوطة، وسلطنة اسلامية ثالثة على الساحل الشرقي شهد بعض أحداثها أثناء زيارته لهذا الساحل كما قدمنا، وكذلك تحول بعض أهالي سرنديب الى الاسلام، وانفعل سلاطين هذه السلطنات

(174) ابن بطوطة، جـ 2 ص 656، 662

(175) المصدر السابق، جـ 2 ص 658، 669

?

98