العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١وشهد سقوط الامامة الأباضية الثانية عام 280 هـ / 893 م، وألف في ذلك سيرة سماها "الحجة على من أبطل السؤال في الحدث الواقع بعمان، هذا وإن كانت هذه السير والتراجم مفيدة بالنسبة لتاريخ عمان إلا أنها قليلة ولا تغطي إلا جانبا محدودا جدا في هذا التاريخ، كما أنها لا تفيدنا في موضوعنا، اذ أنها تهتم مثل كتب الطبقات الأباضية بالحديث فقط عن الأحداث عمان الامامة في
وعن
الداخلية المتعلقة بها، ولا تلقى بالا للجوانب الحضارية والتطور
الحضاري لشعب عمان.
من
كما أنه في القرون الخمسة التالية والتي تبدأ من السادس وتنتهي بنهاية العاشر للهجرة، لم يترك العمانيون القدامى شيئا تقريبا في مجال التاريخ، وليس لدينا عن تلك الفترة الا كتابات اخوانهم الأباضية في شمال افريقيا، مثل كتاب سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكريا (ت 471 هـ / 1078 م)، وكتاب السيرة وأخبار الأئمة للورجلاني (ت 570 هـ/ 1114 م) وطبقات الأباضية للدرجيني (ت حوالي 670 هـ / 1271 م) وكتاب الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات للبرادي (قرن 8 هـ)، وكتاب السير للشماخي (ت 928 هـ / 1521 م). وهي كتب كما ترى تترجم لرجال المذهب الأباضي في البصرة وفي شمال افريقيا، وبعضها يتحدث باسهاب عن صراع الأباضية الأمويين والعباسيين، وهي لا تهتم كثيرا بتاريخ عمان ولا تذكر الا ماهو خاص ببعض علمائها وأئمتها، وكان الأولى بالعمانيين القدامى أن يكتبوا لنا بالتفصيل عن تاريخ بلدهم وتاريخ حكامهم وحضارتهم، ولكنهم لم يفعلوا، ويفسر لنا الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله
- V