العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١٦عبد
الله قا قاسم العماني حدثان متزامنان، اذ أنهما وقعا في النصف الثاني من ذلك القرن، كما أن هذين الداعيين عمانيان، فلابد أنهما شخص واحد، واذا كان الأمر كذلك فان اسلام ملك قويدة يعود الفضل فيه الى ذلك الملاح العماني الشهير الشيخ عبد الله قاسم الذي تمكن أيضا من اقامة سلطنة اسلامية في ملقا، واعتلى عرشها باسم منصور شاه الكبير عام 1459 م، وأرسل وفدا يحمل التحف والهدايا الى امبراطور الصين. كما وسع ممتلكات ملقا في وسط جاوة وساحلها الشرقي وفي الأرخبيل، ونشر الاسلام في هذه المناطق وبفضله أصبحت ملقا قوة سياسية ضخمة، اذ تمكنت مملكة سيام البوذية التي أرادت أن تعيد مسلمي ملقا الى أديانهم السالفة وأن تستولى على بلادهم، كما أصبحت ملقا في عهده أهم الموانيء التجارية في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا، وجذب نفوذها التجاري ونشاطها الاسلامي سكان جزر الأرخبيل حتى ماننداو في جنوب الفليبين الى الاسلام (205)
•
صد من
وبذلك أصبحت ملقا مركز الاشعار الاسلامي الأول في هذه المنطقة من جنوب شرق آسيا، فكان أول سلطان مسلم في باهانج عام 880 هـ 1475 م هو ابن سلطان ملقا، وعلى قبره شاهد مكتوب باللغة العربية ما زال قائما حتى الآن. كما أن جاوة انتشر فيها الاسلام منذ وصول التجار اليها من ملقا و من غيرها، وازداد انتشاره بتأثير من روح ذلك البحار العماني العظيم عبد الله ابن قاسم وبطولاته البحرية وحصافته في إدارة شئون التجارة
(205) الحضارة الاسلامية وانتشار الاسلام في آسيا، مسقط، الطبعة الثانية، سنة 84 ـ 1985 م،
ص 230 – 231، تيم سفرن: ص 265
-
•
-
112