العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١٨وجود أحمد
بن
ماجد، أي في النصف الثاني من القرن الخامس عشر للميلاد، كان العرب قد أسسوا شبكة تجارية في طول الأرخبيل المتسع وعرضه في جنوب شرقي آسيا، وكانت سفن العمانيين وغيرهم من العرب تحمل التجارة الى سومطرة وجاوة حتى بورنيو وجزيرة سلبيس، وكانت هذه السفن تجوب هذه الأنحاء باستمرار مستعينة بالرياح الموسمية للوصول الى جزر اندونيسيا ثم تدور حول الأرخبيل مستخدمة هذه الرياح (210) ونتيجة لهذا النشاط التجاري الملاحي للعمانيين وغيرهم ازداد انتشار الاسلام في جاوة، وازدادت اقامة العرب بها حتى انهم تمكنوا في القرن الثالث عشر للميلاد من اقامة سلطنة اسلامية في جاوة هي سلطنة داماك (211)، مما أدى الى دفع الحركة الاسلامية بقوة الى الامام في الجزر الأخرى، والى فتح الباب أمام التجار العمانيين وغيرهم لمزيد من التجارة والهجرة. وقد بقي أحفاد هؤلاء التجار مقيمين في جزر اندونيسيا حتى القرن الحالي، فيذكر أحد الرحالة الذين زاروا هذه الجزر في بداية القرن الحالي انه وجد فيها حيا للعرب في مدينة سورابايا، وأن عدد العرب في جاوة أثناء زيارته لها بلغ ثلاثمائة ألف نسمة، كما رأي مقابر عليها كتابات بالخط الكوفي، وعلى واجهة المدافن كتابات عربية تحمل آيات قرآنية في كثير من الجودة والاتقان (212). كما أشار غيره الى
(209) المرجع السابق، ص 415
تيم سفرن: ص 264.
(211) استودارد: ج 1 ص 345، 350
(212) الأمير محمد علي: رحلته الى جاوة، مطبعة المعارف، مصر سنة 1930 م، ص 28،
90، 29
-11? —