العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

يحترمون الفقهاء وعلماء الدين الى حد كبير، من ذلك ما يقوله ابن بطوطة من عندما زار هذه البلاد كان سلطانها الملك الظاهر محبا للفقهاء وكان يجعلهم دائما في مجلسه للقراءة والمذاكرة، وقد كان هذا الملك لا يذهب الى صلاة الجمعة الا ماشيا ومرتديا ملابس الفقهاء، وبعد انتهاء الصلاة كان يمكث في المسجد حتى العصر، وحوله القاضي، والطلبة عن يمينه وشماله، وذلك لمذاكرة الفقه ومدارسته معهم، واذا انتهت صلاة العصر دخل غرفته فخلع ملابس الفقهاء وارتدى ملابس الملك (232)

النحو

صلاة

ولما كان الاسلام متمكنا من قلب هذا الملك على هذا، فقد كان كثير الجهاد والغزو لمن جاوره من الكفار والوثنيين، وكان شعب مملكته يخرج معه لهذا الغرض تطوعا، فيغزون من جاورهم من الكفار الذين كانوا يغلبون ويطلبون الصلح ويدفعون الجزية (233)، مما يدل على مدى انفعال أهل اندونيسيا بالاسلام وتقاليده، واخلاصهم في الذود عنه وفي مجاهدة غيرهم حتى يعز الاسلام وينتشر بين من بقي على دينه القديم. والفضل في ذلك كله راجع الى هؤلاء التجار العمانيين وغيرهم ممن وصلوا الى هذه الجزر ووضعوا بذرة الاسلام هناك منذ العصور الاسلامية الأولى، ولم تلبث هذه البذور أن نمت وترعرعت حتى صارت دوحة وفيرة الظلال راسخة الجذور فيما تحدثنا عنه من وممالك اسلامية ظهرت في هذه البلاد منذ وقت مبكر وقد تابع هؤلاء التجار نشاطهم في الجزر المجاورة وخاصة

ص 708

(232) رحلة ابن بطوطة: جـ (233) المصدر السابق، جـ 2 ص 706.

سلطنات

-

12