العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وقد زار ابن بطوطة هذه البلاد قرب انتصاف ذلك القرن وقال ان أهلها كانوا عبدة أوثان، مما يدل على أن الدعوة للاسلام كانت في بدايتها وأن الوثنية كانت غالبة، ولكن ذلك لا يمنع القول بأن الاسلام والثقافة الاسلامية كانا موجودين في كثير من أنحاء هذه الجزر، بدليل ماذكره ابن بطوطة نفسه من أن ملكتها المسماه أردوجا كانت تحسن الكتابة بالخط العربي، وأنها كتبت أمامه البسملة (242)، مما يدل على وصول الدعاة والتجار العرب الى هذه البلاد قبل زيارة ابن بطوطة لها بزمن ليس بالقليل
السكان
•
وعن طريق هؤلاء الدعاة والتجار الوافدين من اقليم صباح بشمال جزيرة بورنيو ومن سلطنة جوهور الواقعة في الطرف الجنوبي بشبه جزيرة الملايو، واختلاطهم بسكان بعض هذه الجزر، وما نتج عن ذلك من تبادل ثقافي واجتماعي بين هؤلاء وبين التجار والدعاة الوافدين، أخذ الاسلام ينتشر وئيدا بين مختلف هذه الجزر (243). وقد ساعد على ذلك أن هؤلاء الدعاة صاهروا الأهالي واتخذوا لغتهم وكثيرا من عاداتهم، واشتروا عبيدا كثيرا ليظهروا بمظهر الأبهة والفخامة فتسمو مكانتهم لدى المواطنين. وبذلك تمكنوا في النهاية من أن يصبحوا ضمن زمرة الزعماء الذين كانوا يتبوءون أرفع مكانة في الدول (244)، مما أدى الى ازدياد النفوذ الأدبي للاسلام والمسلمين في هذه الجزر، وانتهى الأمر بأن تمكن داعية عربي يسمى أبو بكر من تنظيم حكومة سولو وسن قوانينها على أسس اسلامية قويمة بقدر ما كانت تسمح
(242) ابن بطوطة: جـ 2 ص 714 -
V 10
-
(243) محمد كمال حسين: ص 128، حسين مؤنس: ص 381
(244) أرنولد: ص 427.
-
126
-