العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ولعلك تدرك معي ما أصابه هذا التاجر وأمثاله من الثراء والغنى نتيجة لعمله في التجارة في بلاد الصين، مما دفع بكثير من تجار عمان لركوب البحار والذهاب الى هذه البلاد، وكان أحدهم يذهب اليها خالي الوفاض لا يملك الا روح المغامرة والمخاطرة، ويعود ومعه الغنى الفاحش والثراء العريض. من ذلك ما يحكيه لنا بزرك من أن تاجرا عمانيا من هذا النوع ذهب الى بلاد الصين وعاد منها بسفينة ضخمة محملة ببضائع وفيرة، منها مسك قيمته مليون دينار، وثياب من الحرير الصيني بنفس القيمة، وجواهر وأحجار كريمة بنفس القيمة كذلك، وأن أحمد هلال حاكم بن عمان أخذ منه أمتعة قيمتها خمسمائة ألف دينار (278)، وأهداه هذا التاجر الغني في يوم مهرجان آنية صينية سوداء رأسها مطلي بالذهب، وفيها سمك مصنوع من الذهب الخالص وعيونه من الياقوت يتخلله المسك الجيد، وهي أشياء قدرت قيمتها بخمسين ألف دينار (279) وقد طار صيت هذا التاجر العماني الى بغداد وأراد الخليفة العباسي المقتدر (295 - 320 هـ / 907 932 م) أن يصل اليه، ولكن حاكم عمان ضن به على الخليفة واحتال حتى يمنعه من الذهاب الى بغداد، وحرص التجار في عمان على أن يرفعوا الشكاوي لمنعه من الذهاب، لأن ذهابه يفتح باب الطمع فيهم وفي أموالهم اذا ماذهبوا الى بغداد، حيث تكثر مصادرة التجار وأغنياء الناس على يد الأتراك الذين كانوا يسيطرون على الخلافة العباسية

(278) المصدر السابق، ص 108 (279) المصدر السابق، ص 111.

-

137