العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٥١

كانت تتفق مع الكتاب وأحكام الاسلام، يدل على أن هذا الرجل كان عمانيا وعلى مذهب الأباضية، أي أنه كان يخالف التجار العراقيين المقيمين أو الموجودين في كانتون في المذهب، والا لما كان هناك داع لورود هذه العبارة عند سليمان التاجر، مما يدل على أن رياسة تجار عمان للعرب والمسلمين في كانتون كانت قديمة العهد وسابقة على ما جاء في الكتابات الصينية التي روت لنا قصة الشيخ التاجر الصحاري العماني السابقة الذكر

عبد

•

ولم تكن هذه الرياسة وهذا الوجود العماني الا نتيجة لما

اتصف به التجار العمانيون من حميد الصفات وجميل السجايا،

الله

اذ يستفاد من قصة الشيخ عبد ومحاولته التبرع بأمواله أو بجزء كبير منها لترميم أسوار مدينة كانتون، أن تجار عمان لم يكونوا على أي درجة من الأنانية أو الجشع أو الحرص والشح، كما تدل هذه القصة أيضا على أنهم كانوا يندمجون مع أهالي البلاد التي كانوا يتاجرون معها، ويحاولون بشتى الطرق كسب ودهم ومعاملتهم معاملة طيبة، مما كان يؤدي بلا شك الى اعجاب الصينيين بهم وبأخلاقهم التي كانت تتمثل في الأمانة والصدق بدرجة كبيرة. ومن الآثار الدالة على هذه الأمانة وعدم الجشع والطمع، ما ترويه لنا المصادر الأباضية من أن التاجر العماني أبا عبيدة عبد الله بن القاسم الذي سبق الحديث عنه، اشترك عندما كان بالصين مع تجار كانوا قد اشتروا كمية من العود، ثم عادوا الى البائع وتحايلوا عليه كي يخفض لهم السعر الذي اشتروا به مدعين أن هناك عيبا في العود الذي اشتروه منه، وظن أبو عبيدة أنهم صادقون في زعمهم، ولما غادروا محل البائع أقبلوا على بعضهم يمتدحون ما

147

-