العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

اشتروه منه من عود، فقال لهم أبو عبيدة وكان قد نقدهم عشرين دينارا مشاركة منه في ثمن الشراء: "سبحان الله تعيبون عودا بلا عيب فيه، ردوا على رأس مالي ولاحاجة لي في مشاركتكم، (301)، حرصا منه ألا يدخل جيبه مال فيه شبهة، ودرسا منه لهؤلاء التجار بالالتزام بالقناعة والتحلي بالأمانة والصدق في المعاملة

ولا شك أن هذه الأخلاق الطيبة التي كان يتحلى بها تجار عمان لفتت أنظار الصينيين، ففتحوا لهم أبواب بلادهم فتكاثروا فيها واستقروا في كثير من نواحيها وخاصة المدن الساحلية، وكونوا فيها مستوطنات أو تجمعات تجارية كما سبق القول، وصار لهم مع غيرهم من التجار العرب والمسلمين في كل مدينة من مدن الصين مدينة أو حي كبير ينفردون بسكناه، فيه المسجد والزاوية والسوق والأئمة والخطباء والقضاة وشيخ للاسلام يحكم بين المسلمين وتكون أمورهم كلها راجعة اليه، (302)

،،

وكان هؤلاء التجار الذين استقروا في مدن الصين على هذا النحو، يقدمون المساعدة للتجار الوافدين عليهم من بلاد الاسلام ويعطونهم زكاة أموالهم، فتتجمع لديهم من الأموال ما يكفي لاستثمارها في المتاجرة التي سرعان ماتعود عليهم بالأموال الوفيرة، شأن هؤلاء التجار الجدد، ويزداد ثراؤهم حتى أنهم كانوا يقتنون الجواري والخدم. وقد رأي ابن بطوطة بنفسه أحدهم في مدينة قنجنفو، وكان لديه نحو خمسين غلاما ومثلهم من

فيرتفع

-

(301) الدرجيني: ج 2 ص 253 -

254، الشماخي: ج 1 ص 87.

(302) ابن بطوطة: جـ 2 ص 718، 722، 724، 728

•

-

148