العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٥٥العوامل التي مهدت الطريق أمام ازدياد النشاط التجاري والبحري للعرب والمسلمين في بلاد الصين، مما أدي الى ارتفاع شأن الاسلام والمسلمين عند الصينيين وفي بلاط الامبراطور الصيني نفسه، لدرجة أنه اتخذ من العرب المقيمين في بلاده موظفين في أسمى وظائف الدولة فصار منهم الرؤساء والقواد والنواب وحكام الولايات. فقد عين الامبراطور قوبيلاي خان (658 ـ 693 هـ/
-
1260 - 1294 م) الذي انتشر الاسلام في عهده في بلاد الصين
-
انتشارا عظيما رجلا عربيا اتخذ اسما صينيا هو (شوقنغ)، مساعدا لرئيس وزرائه، كما عين عربيا آخر قاضيا. وتتناثر في بطون الكتب أسماء عربية مثل عبد الرحمن الذي عين رئيسا لبيت المال وخول حق تقدير الضرائب المفروضة على الصينيين، وقطب الدين (توتنغ) الذي كان وزير للدولة عام 702 هـ / 1302 م (308)
وكان من مظاهر ارتفاع شأن الاسلام والمسلمين في بلاد الصين ما يرويه لنا ابن بطوطة وكذلك الشريف تاج الدين حسن ابن الجلال السمرقندي الذي كان قد تجول في بلاد الصين في النصف الأول من القرن الثامن الهجري الرابع عشر للميلاد، من أنه رأي المسلمين يحظون بقدر كبير من الاحترام والتقدير لدرجة أنه اذا قتل وثني صيني مسلما، كان الوثني يقتل هو وأهل بيته وتنهب أو تصادر أموالهم، وان قتل مسلم وثنيا كان لا يقتل به، بل يطالب بدفع ديته التي كانت لاتزيد عن تقديم حمار لورثته (309)
-
(308) أرنولد: ص 335، فهمي هويدي: ص 64 - 66، محمد فريد وجدي: دائرة معارف القرن العشرين، جـ ص 608
(309) ابن بطوطة: جـ 2 ص 718، القلقشندي: جـ ص 486، فهمي هويدي: ص 70.
151
—