العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

من

ومعهم

ولا أدل على ارتفاع شأن الاسلام والمسلمين في بلاد الصين الاستقبال الحار الشعبي والرسمي الذي قوبل به ابن بطوطة عندما وصل الى مدينة قنجنفو في شهر صفر عام 743 هـ / 1342 م. فقد خرج لاستقباله القاضي وشيخ الاسلام والتجار الأعلام والطبول والأبواق والأنفار وأهل الطرب، وكانت فرحتهم طاغية حين وصوله، فأركبوه فرسا وركب القاضي وشيخ الاسلام فرسيهما، وشق الثلاثة الجمع الحاشد من المستقبلين الذين ساروا بين أيديهم في موكب مهيب حتى تقابلوا مع أمير المدينة وحاشيته الذين كانوا قد خرجوا هم الآخرون لاستقباله استقبالا رسميا لأنه ضيف الامبراطور، وضيف الامبراطور معظم عندهم أشد التعظيم، (310)

ولا شك أن ارتفاع شأن الاسلام والمسلمين وارتفاع نفوذهم الأدبي، وكثرة نشاطهم التجاري والملاحي مع بلاد الصين كان له أثره الكبير في نشر الاسلام بها. وقد وصلت موجة انتشار الاسلام ليس الى الأفراد العاديين من أهل الصين وحدهم، بل الى الامبراطور نفسه، ولدينا في هذا الصدد رواية غير مؤكدة تشير الى أن أحد أباطرة الصين من المغول اعتنق الاسلام في النصف

الأول من القرن الثامن الهجري الرابع عشر للميلاد. اذ يقول العمري الذي توفي عام 479 هـ / 1348 م أن صاحب الصين والخطا ووارث تخت جنكيز خان .. قد تواترت الآن الأخبار بأنه قد أسلم ودان بدين الاسلام، ورقم كلمة التوحيد على ذوائب الأعلام، وان صح وهو المؤمل فقد ملأت الأمة المحمدية

(310) ابن بطوطة: جـ 2 ص 726

•

-

-