العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦٠عندنا في بلاد الاسلام، واذا تمزقت هذه الكواغيد حملها صاحبها الى دار كدار السكة وأخذ (بالشت) جديدة عوضا عنها دون مقابل، فإذا ذهب إنسان صيني الى السوق ومعه دراهم أو دنانير من الذهب لا يمكنه أن يشتري بها أي شيء الا اذا استبدلها أولا بالبالشت (317)، ولذلك لم يستطيعوا أن يتعاملو مع التجار الغرباء سواء كانوا من العمانيين أو غيرهم، وأصدر الامبراطور للأهالي أوامر بمنع هذا التعامل قانونا والا شوهت وجوههم تشويها، ونفوا الى جزيرة نائية في البحر (318)، مما أوجد صعوبة
كبيرة في مجال المعاملات التجارية بينهم وبين هؤلاء التجار الغرباء يضاف الى هذه العقبات التي قامت في طريق انتشار الاسلام
في بلاد الصين، أن أباطرة أسرة سنغ فتحوا الطرق البرية للتجارة عبر ترکستان، فقلت أهمية الطرق البحرية التي تربط الصين بعمان وبلاد العرب، ولم يعد لهذه الطرق ازدهارها الأول الا في عهد أسرة منج التي أعقبت الأسرة السابقة وحكمت الصين في الفترة (1368 - 1644 م). وقد قام ابن بطوطة برحلته الى بلاد الصين قرب منتصف القرن الرابع عشر ووصف لنا ماسبق أن ذكرناه من عناية حكام الصين بالتجارة والتجار وتوفير الأمن والأمان لهم ولأموالهم، مما عاد بالخير الوفير على الطرفين. وفي القرن التالي استمر الاهتمام بالتجارة البحرية، وقام (شنح ـ هو) برحلاته السبع المشهورة في تاريخ الصين في النصف الأول من ذلك القرن، وبلغ في إحدى هذه الرحلات ساحل ظفار كما سبق القول (319)
(317) ابن بطوطة: ج 2 ص 719.
(318) داند سون: ص 256 (319) المرجع السابق، ص 257 - 258.
•
– 156 –