العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧٢أنه كانت توجد مملكة مملكة باسم عزان في منطقة ما من جنوب الجزيرة العربية في فترة سابقة على ظهور الاسلام لم تحدد تحديدا واضحا (17)، وإن كان هناك رأي يقول بأنها اندثرت عام 600 م، وتلتها على الأثر دولة قتبان ثم سبأ ثم التي وثقت حمير صلاتها بشرقي افريقيا كما رأينا (18)
ق
•
المهم أن عرب الجنوب كانوا أول من اتصل بساحل شرقي افريقيا في هذه الأزمنة البعيدة قبل الميلاد، وكانوا قوما على شيء كثير من الجرأة والشجاعة، اذ مخرت أساطيلهم التجارية مياه البحار وأتوا للساحل للتجارة وليس للنهب أو الاستعمار، وكانوا يأتون في فترات معروفة محددة لا يغيبون عنها. ونتيجة لكثرة الاتصال التجاري ودوام المعاملة أحبوا الأهالي من الأفارقة، وتعلموا لغات الساحل، وتزوجوا من نساء القبائل هناك، وأقاموا مراكز للتجارة قبل عصر البطالمة، يستفيد منها الأهالي وينتفعون هم بما ينتجون، فازداد اختلاطهم بالأفارقة الذين ألفوهم ونهلوا من ثقافتهم عبر عصور طويلة، حتى انه في منتصف الألف الأولى قبل الميلاد أو قبلها بقليل اتخذت ثقافة الشاطيء عربية (19)، نتيجة لطول اقامة العرب بينهم وبنائهم الحصون لحماية متاجرهم، والمعابد الممارسة شعائرهم الدينية، مما يوحي بطول مدة هذه
الاقامة واستمرارها (20)
(17) جمال زكريا قاسم: استقرار العرب، ص 280.
(18) داند سون: ص 241.
(19) جيان: ص 44، دفدسون: ص 246، 276، شوقي الجمل: حضارة زمبابوي ص 16 (20) شوقي الجمل: حضارة زمبابوي، ص 16
– 168 –
-