العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

كثيرا في المتاجرة مع أهل الساحل الافريقي في القرنين الخامس والسادس للميلاد، ولم تنتعش التجارة مرة ثانية الا بعد ظهور الاسلام ووصول عرب عمان الى هذا الساحل مرة أخرى، سواء كانوا تجارا ودعاة أو مستوطنين ومقيمين (32)

وقد شجع هؤلاء التجار على المجيء أن هجرات البانتو من منطقة الزمبيري في موزمبيق الى الشمال كانت قد استقرت في كل الساحل ومئات الجزر المواجهة لهذا الساحل كبيرها وصغيرها ورغم استمرار هذه الهجرات الى القرن التاسع للميلاد، ورغم أنها غطت الساحل الافريقي الى جنوبي الصومال، الا أنها هدأت وتكيف هؤلاء المهاجرون مع المجتمع الجديد (33)، من خلال المعايشة المستمرة مع العرب الذين كانوا مقيمين في مراكز التجارة، أو الذين قدموا بعد ذلك بعد ظهور الاسلام.

ازداد الوجود العماني قوة ووفرة وكثافة بعد قيام الدولة العربية الاسلامية، وبعد أن اتسعت هذه الدولة وسيطرت على طرق التجارة العالمية المعروفة وقتذاك، وأصبحت تسيطر على مياه

البحر المتوسط ومضيق جبل طارق، وعلى مياه البحر الا ومضيق باب المندب، وعلى الخليج العربي ومضيق هرمز، وعلى مياه المحيط الهندي وبحر الزنج، وبذلك أصبح المجال رحبا أمام تجار عمان كي يجوبوا البحار بفاعلية أكثر، وساندهم النفوذ الأدبي والسياسي للاسلام ودولته في ذلك الحين في تبوء مكان الزعامة في مجال النشاط البحري والتجاري في المحيط الهندي كله، وأصبحت

Marsh & Kingsnorth، op. cit، p 8، Kingsnorth، op.cit، P 18. Murphy، op. cit، PP 225، 227.

-

173

-

(32) (33)