العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧٨التجارة العمانية هي عماد وأساس التجارة العربية تماما (34) وقد سبق الحديث عن نشاطهم مع البلدان التي تطل على
جانبه الآسيوي. وبالنسبة للبلدان التي تطل على ساحله الافريقي فقد ازداد نشاطهم مع أهل هذا الساحل خاصة وأنهم كما أشرنا كانوا على معرفة كاملة به وبحاصلاته، كما أنهم كانوا قد أقاموا قبل ظهور الاسلام وكما ذكرنا من قبل مراكز تجارية على طول هذا الساحل من شماله في بلاد الصومال حتى جنوبه في موزمبيق ومدغشقر. وقد أفادتهم هذه المراكز أيما فائدة بعد أن غشي الاسلام معظم البلدان الواقعة على سواحل المحيط الهندي فصارت مواني عمان مراكز تجارية هامة ومرافي لرسو الأساطيل التجارية التي كانت تخرج منها محملة بالسلع الى مواني ساحل شرقي افريقيا، شجعهم على ذلك، الأمان والترحيب الذي كانوا يجدونه من
مشايخ وحكام المدن التي كانت قائمة على طول ذلك الساحل ويعطينا ابن بطوطة صورة جميلة عما كان التجار يجدونه من اكرام وترحيب عندما ينزلون بميناء مقديشو فيقول انه كان "من عادة أهل هذه المدينة انه متى وصل مركب الى المرسى، تصعد الصنابيق وهي القوارب الصغار اليه، ويكون في كل صنبوق جماعة من شبان أهلها، فيأتي كل واحد منهم بطبق مغطى بالطعام فيقدمه لتاجر من تجار المركب، ويقول: هذا نزيلي، وكذلك يفعل كل واحد منهم، ولا ينزل التاجر من المركب الا الى دار نزيله من هؤلاء الشبان، الا من كان كثير التردد الى البلد وحصلت له
Ibid : P 227.
1740
-
(34)