العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٨١وهذه النصوص كما ترى واضحة الدلالة على كثافة الوجود العماني البحري والتجاري في ساحل شرقي افريقيا، وأن السفن العمانية والنواخذة العمانيين كانوا أكثر نشاطا من غيرهم، وكانوا يقومون بنقل معظم السلع الافريقية في أساطيلهم التجارية التي بلغ عدد سفن واحد منها أبحر من بلاد الزنج الى عمان عام 332 هـ / 943 م ست عشرة سفينة (46)
- توغل العمانيين والعرب في الداخل
والجدير بالذكر أن هذا الوجود العماني لم يكن قاصرا على الساحل الشرقي لافريقيا فقط بل انما كان في الداخل أيضا، بعكس ما قاله معظم المؤرخين المحدثين مسلمين وغير مسلمين من أن نشاط العرب بصفة عامة في العصور الوسطى، كان قاصرا على الساحل فقط وعلى الجزر المواجهة له، ولم يتعد هاتين المنطقتين وينطلق الى الداخل إلا في القرن الثامن عشر (47). فهذا أمر غير صحيح، والصحيح أن الساحل وما به من كثرة عربية عمانية وغير عمانية، كان في حاجة الى الداخل، وكان الداخل وما به من أغلبية افريقية في حاجة الى الساحل أيضا
•
ذلك أن المناطق الساحلية كانت في حاجة الى الأيدي العاملة الرخيصة، فكان الأفارقة سواء كانوا عبيدا أم أحرارا يأتون الى هذه المناطق للعمل والتماس الرزق، ولخدمة التجار والسادة العرب
(46) بزرك: ص 60.
(47) حسن ابراهيم حسن: انتشار الاسلام في القارة الافريقية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثالثة سنة 1984 م، ص 187
-
177 -