العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٨٢في مزارعهم وبيوتهم وحوانيتهم ومراكزهم التجارية، وكان الرقيق يتلقون معاملة طيبة لأن الاسلام كما هو معروف يأمر بحسن معاملة الرقيق (48). ولاشك أن هذه المعاملة الطيبة لابد أن تقود هؤلاء الناس الى الدخول في الاسلام حتى ينعمون بحياة أفضل. وكان الأفارقة يأتون أحيانا الى المراكز التجارية في الساحل كي يشتروا ما يحتاجونه من السلع اذا لم يتمكن التجار العرب من الوصول الى بلادهم في الداخل. فكان اختلافهم الى هذه المراكز التجارية يتيح لهم فرصة الاحتكاك بالحياة الاسلامية عن قرب، ويدفعهم الى اعتناق الاسلام، وعندما يعودون الى ذويهم كانوا ينشرونه بينهم في حماس كبير (49)
ولم يكن توافد الأفارقة من الداخل قاصرا على قدومهم كأفراد، بل انهم كانوا يأتون أحيانا في شكل جماعات كبيرة أو قبائل بأكملها، تأتي وتستقر على الساحل وتستوطنه بصورة دائمة أو شبه دائمة، وقد وجد أفراد وجماعات من أكثر من سبعين قبيلة أتوا من الداخل وتركز معظمهم في المناطق الساحلية، وأصبحوا ينتمون الى الحياة السواحيلية بتأثيراتها الاسلامية القوية أكثر من انتمائهم الى قبائلهم الوثنية في الداخل (50)
•
واذا كان أفارقة الداخل في حاجة الى الساحل على هذا
النحو، فإن عرب الساحل كانوا بدورهم في حاجة الى الداخل
(48)
Marsh & Kingsnorth: op. cit، P 9.
(49) حسن محمود: الاسلام والثقافة العربية في افريقيا، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة
الثالثة سنة 1986 م، ص 392
•
(50) ترمنجهام: الاسلام في شرق افريقيا، ترجمة محمد عاطف النواوي، الأنجلو المصرية، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1973 م، ص 80.
-
178
-