العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٨٣لا تقل عن حاجة الداخل اليهم. كان هؤلاء العرب الذين كانت كثرتهم عمانية في أمس الحاجة الى منتجات المناطق الداخلية البعيدة من الذهب والعاج والرقيق والحديد وغير ذلك، فأسرعوا وذللوا الصعاب واخترقوا الفيافي والقفار أو الغابات والأشجار، حتى وصلوا الى أعماق بعيدة في قلب القارة وكثر ترددهم عليها بانتظام ليس بغرض الفتح والغزو ولكن للتجارة (51). وكانوا يستقرون هناك لفترات قد تطول وقد تقصر حسب الحاجة في عدد من الأماكن على طول الطرق التي كانت تربط الساحل بالداخل، مما أدى الى وجود مراكز تجارية أو مستوطنات صغيرة منتشرة على طول هذه الطرق، وإن كانت هذه المراكز لم تصل الى قوة مثيلاتها على الساحل نظرا لطبيعة التضاريس في الداخل (52)، ونظرا لبعد المسافة وقلة الوجود العربي بالقياس الى كثافته في الساحل والجزر. ذلك فقد كان العمانيون وغيرهم من العرب في حاجة الى إقامة مثل هذه المراكز أو المستوطنات الصغيرة لتكون همزة الوصل بين داخل القارة وبين ساحلها، مما يسهل عملية التبادل التجاري ويساعد على نقل السلع الافريقية الى أسواق آسيا، وحمل متاجر آسيا الى افريقيا ساحلها وداخلها (53)
ومع
وقد شجعهم على التوغل في الداخل واقامة مثل هذه المراكز التجارية أن ملوك ومشايخ القبائل الافريقية كانوا يبذلون غاية جهدهم في الترحيب بهؤلاء التجار، لأنهم كانوا وسيلتهم الوحيدة للكسب والاثراء، فقد كانوا يعملون على تسويق ما لدى هؤلاء
(01)
(52) ترمنجهام: ص 37،
(53) حسن محمود: ص 57
Marsh & Kingsnorth، op. cit، P 11، Kingsnorth، P 18.
Marsh & Kingsnorth، op. cit، P 10.
179 -