العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٨٥أما وقد كانت هجرة هؤلاء البانتو الذين نتحدث عنهم
الآن
الى المناطق الداخلية في شرقي افريقيا وحول البحيرات العظمى،
فإنهم بذلك تركوا منطقة فراغ بين بانتو الساحل وبانتو الداخل، هذه المنطقة الوسطى التي تقع تقريبا في وسط تنزانيا وكينيا كانت مئات الأميال من الأراضي الوعرة غير الخصبة، حيث
عبارة عن
تنمو الحشائش البرية وأشجار الغابات الجافة غير المثمرة فيما يعرف بالأخدود الافريقي الذي يفصل بين الساحل ومنطقة البحيرات وقد حدث اختراق لهذه المنطقة الوسطى من ناحيتين: الناحية الأولى نجمت عن تحرك جماعات صغيرة من فلاحي البانتو الى داخل هذه المنطقة منذ وقت مبكر يعود الى القرن العاشر أو الحادي عشر للميلاد، ورغم أنهم انتشروا ببطء إلا أن أعدادهم زادت بسرعة (57)، وأصبحوا كجسر أو قنطرة عبر عليها بانتو الداخل و مهدوا لفتح طريق التجارة بين الساحل وهذا الداخل (58)، مما في تدفق التجار العمانيين وغيرهم عبر هذا الطريق مستخدمين الابل في رحلات تستغرق أشهرا داخل القارة، ولم يكن الاتصال سهلا قبل ذلك بين الساحل والداخل بسبب ما أشرنا اليه من وجود الأخدود الافريقي وما به من أراض وعرة وجافة (59). أما العامل الثاني الذي ساعد على اختراق هذه المنطقة العازلة هو وجود جماعات من الحاميين النيليين الذين كانوا يسكنونها قبل هجرة جماعات البانتو اليها، وكانوا يعملون بالصيد ومارسوا الرعي
أفاد
(57)
Ibid PP 238، 239.
(58) دولت صادق: شرقي افريقيا، دراسة في جغرافية الاسلام، المؤتمر الجغرافي الاسلامي الأول،
الرياض، سنة 1984 م
4
ص 24
(59) المرجع السابق، جـ 4 ص 23، 24
•
•
181
-