العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وتنجانيفا، وتخترق جبالا عالية بما يشبه النفق في هذه الايام، وتعبر

أيضا مناطق مائية وأودية تعين السالكين لها على مواصلة المسير

وهذا الربط بين الساحل والداخل على هذا النحو يفسر لنا الشبه القوي بين نماذج الفخار التي وجدت في مالندي وكينيا، وبين نماذجها القديمة التي وجدت في زمبابوي القديمة، ومابنقابوي في الداخل، تلك النماذج التي يرجع تاريخها بعد فحصها ودراستها الى القرن الرابع عشر للميلاد أو قبله، مما يدل على أن الساحل التجاري كان يعتمد اعتمادا على سلع الداخل (62). فكانت زمبابوي وجاراتها من الأقاليم القريبة منها في العصر الوسيط وثيقة الصلة بمدن الساحل ومرافئه، واستمرت هذه الصلة دون انقطاع فيما يرجح العلماء منذ القرن العاشر للميلاد على الأقل. ولعل هذه الظاهرة هي المفتاح في تفسير الازدهار الحضاري الذي شهدته زمبابوي، تلك الحضارة التي ارتقت بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر للميلاد، نتيجة لصلتها المستمرة بالساحل حيث كانت تبادله السلع والأفكار (63)

•

واذا كان وجود هذا الفخار القديم ووجود آثار للطرق التجارية القديمة دليلان ماديان لا يرقى اليهما الشك في نشاط التجار في داخل القارة، فإن هناك أيضا دلائل أخرى تدل على هذا النشاط. من ذلك ماتركه لنا الرحالة العرب القدامى من وصف للثلوج التي كانت تتكون على قمة جبل كلمنجارو، ولا يأتي هذا الوصف الا بالرؤية الشخصية أو بالسماع من التجار الذين كانوا

(62) المرجع السابق: ص 302، 304 - 305

(63) المرجع السابق: ص 284 - 285، 399 – 400

183

-